محمد سالم أبو عاصي

35

علوم القرآن عند الشاطبي من خلال كتابه المواقف

لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ [ سورة فصلت : 44 ] . فالكلمة إذا كانت عربية ولكنها حوشية مجهولة لم تكن توصف بالفصاحة . . فكيف بالكلام الأعجمي مجهول اللفظ والمعنى ؟ ! ولو كان في القرآن أعجمي ؛ لبادر العرب بإنكاره على القرآن . فمن ينفي وجود الأعجمي في القرآن إنما يقصد الذي لا تعرفه العرب ولا تستعمله . ومن قال بوجوده فهو يقصد الذي عرفه العرب ، واستعملوه حتى لان وانقاد للسانهم . وهكذا يكون الخلاف بين الفريقين لفظيّا ؛ لأنه توارد على محلين لا محل واحد " « 1 » . وقال الشاطبي في بيان ذلك : " إذا كانت العرب قد تكلمت به ، وجرى في خطابها ، وفهمت معناه ؛ صار من كلامها . ألا ترى أنها لا تدعه على لفظه الذي كان عليه عند العجم إلا إذا كانت حروفه في المخارج والصفات كحروف العرب ، وهذا يقل وجوده ، وعند ذلك يكون منسوبا إلى العرب . فأما إذا لم تكن حروفه كحروف العرب ، أو كان بعضها كذلك دون بعض ؛ فلا بد لها من أن تتصرف فيه بالتغيير كما تتصرف في كلامها . وإذا فعلت ذلك ؛ صارت تلك الكلم مضمومة إلى كلامها كالألفاظ المرتجلة ، والأوزان المبتدأة لها " « 2 » . وعلى هذا التحرير يحمل ما نقله الزركشي عن جمهور العلماء من عدم وجود غير العربي في القرآن ، ومنهم أبو عبيدة ، والطبري ، والقاضي أبو بكر بن الطيب في " التقريب " ، وابن فارس اللغوي ، والشافعي في " الرسالة " . ونقل عن الشافعي ردّه على القائلين بوقوع الأعجمي في القرآن « 3 » . وحكى عن ابن فارس عن أبي عبيدة أنه أنكر

--> ( 1 ) د . إبراهيم خليفة ، الإحسان في مباحث من علوم القرآن ، ص 186 ، 187 . ( 2 ) الموافقات ، 2 / 65 . ( 3 ) الرسالة ، تحقيق الأستاذ أحمد شاكر ، ص 40 .