محمد سالم أبو عاصي

36

علوم القرآن عند الشاطبي من خلال كتابه المواقف

قول القائلين بوقوع غير العربي في القرآن ؛ لأنه لو كان واقعا لتوهم متوهم أن العرب عجزت عن الإتيان بمثله لأنه يشتمل على غير لغاتهم « 1 » . ثم يقرر الشاطبي أن الخلاف في مجيء كلمات أعجمية في البيان القرآني لا ينبني عليه حكم شرعي . ولكنّ القول بأن القرآن نزل بلسان العرب يهدي إلى أنه لا يمكن أن يفهم إلا من جهة لسان العرب ؛ لأن معنى عربيته " أنه أنزل على لسان معهود العرب في ألفاظها الخاصة ، وأساليب معانيها ، وأنها فيما فطرت عليه من لسانها تخاطب بالعام يراد به ظاهره ، وبالعام يراد به العام في وجه والخاص في وجه ، وبالعام يراد به الخاص ، والظاهر يراد به غير الظاهر . . وكل هذا معروف عندها ، لا ترتاب في شيء منه ، هي ، ولا من تعلّق بعلم كلامها . فإذا كان كذلك ؛ فالقرآن في معانيه ، وأساليبه على هذا الترتيب . فكما أن لسان بعض الأعاجم لا يمكن أن يفهم من جهة لسان العرب . . كذلك لا يمكن أن يفهم لسان العرب من جهة فهم لسان العجم ؛ لاختلاف الأوضاع والأساليب . والذي نبّه على هذا المأخذ في المسألة هو الشافعي الإمام في رسالته الموضوعة في أصول الفقه " « 2 » . ونص الشافعي في ذلك قوله : " ومن جماع علم كتاب اللّه : العلم بأن جميع كتاب اللّه إنما نزل بلسان العرب " « 3 » . . " وأنه لا يعلم من إيضاح جمل علم

--> ( 1 ) البرهان في علوم القرآن ، 1 / 287 وما بعدها . ( 2 ) الموافقات ، 2 / 65 ، 66 . ( 3 ) الرسالة ، ص 40 .