محمد سالم أبو عاصي

32

علوم القرآن عند الشاطبي من خلال كتابه المواقف

الآخذين عن الصحابة ) ؛ فالراجح الأخذ بمثل هذا القول . فإن لم يكن للمأثور عن التابعي هذان الشرطان ؛ فهو ما حكى الزركشي فيه الخلاف « 1 » . وهذه الألوان الأربعة من التفسير يجب عند أهل الحق أخذها ، والتعويل عليها على هذا الترتيب . . لكن شريطة ألا يتعارض أيّ منها تعارضا حقيقيّا يتعذر فيه الجمع مع المعقول القطعي . فإن وقع مثل ذلك التعارض ؛ وجب تأويل المنقول ، وطرح ظاهره لأجل المعقول . فإن لم يظفروا بشيء من بيان ما يقصدون إلى بيانه ( لا في الكتاب ، ولا في السنة الثابتة ، ولا في المأثور الصالح للحجية من أقوال الصحابة أو التابعين ) ؛ اجتهدوا رأيهم . . بعد تحصيل العلوم ، وتوفر الملكات اللازمة للاجتهاد ، متوخين في ذلك المنطق اللغوي ، بأن يحملوا مفردات النظم القرآني وتركيبه على ظواهرها المتبادرة منها لغة على ما هو معهود العرب الخلّص ؛ ما لم تصرف قرائن معتبرة عن تلك الظواهر « 2 » . هذا . . وحجية المنطق اللغوي قائمة على أساس أن القرآن الكريم قد نزل على أساليب اللغة العربية وقوانينها وخصائصها في الأداء ، قال تعالى في بيانه الإلهي : إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [ سورة يوسف : 2 ] ، وقال : بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ [ سورة الشعراء : 195 ] .

--> ( 1 ) انظر : البرهان في علوم القرآن ، 2 / 158 . ( 2 ) انظر : الدخيل ، لأستاذنا الدكتور إبراهيم خليفة ، ص 27 وما بعدها .