محمد سالم أبو عاصي

33

علوم القرآن عند الشاطبي من خلال كتابه المواقف

وفي بيان ذلك يقول الشاطبي : " لا ينبغي في الاستنباط من القرآن الاقتصار عليه دون النظر في شرحه وبيانه ( وهو السنة ) ؛ لأنه إذا كان كليّا فلا محيص عن النظر في بيانه . وبعد ذلك ينظر في تفسير السلف الصالح له - إن أعوزته السنة - . . فإنهم أعرف به من غيرهم . وإلا . . فمطلق الفهم العربي لمن حصّله يكفي فيما أعوز من ذلك " « 1 » . هذا . . وقد عقد الشاطبي القسم الثالث من كتابه " الموافقات " لبيان مقاصد الشريعة بقسميها : ما يرجع إلى الشارع الحكيم ، وما يرجع إلى العبد المكلف . وجعل القسم الأول أربعة أنواع : قصده الشارع في وضع الشريعة ابتداء ، قصده في وضعها للإفهام ، قصده في وضعها للتكليف بمقتضاها ، قصده في دخول المكلف تحت حكمها . والذي يعنينا منها في هذا المقام هو : النوع الثاني : ما قصده الشارع في وضعها للإفهام . وهو يقيم هذا النوع على خمس مسائل . وأحب أن ألفت النظر إلى أنني لن أتقيد في بحثي هذا بذكر مسائله الخمس ، بل أذكر منها ما له صلة مباشرة بما يعوّل عليه في علوم القرآن . كما أنني لا ألتزم كذلك ترتيبه الذي انتهجه ، مراعاة لما أتغيّاه من ربط القضايا محل البحث بعضها ببعض .

--> ( 1 ) الموافقات ، 3 / 369 .