محمد سالم أبو عاصي
168
علوم القرآن عند الشاطبي من خلال كتابه المواقف
الخامس : أن مقدار أفهام المخاطبين به ابتداء لا يقتضي إلّا أن يكون المعنى الأصلي مفهوما لهم . فأما ما زاد على المعاني الأساسية ؛ فقد تهيأ لفهمه أقوام ، وحجب عنه أقوام . . ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه . السادس : أن عدم تكلم السلف عليها إن كان فيما ليس راجعا إلى مقاصده فمن ساعد عليه . وإن كان فيما يرجع إليها ؛ فلا نسلم وقوفهم فيها عند ظواهر الآيات ، بل قد بينوا أو فصلوا وفرعوا . . في علوم عنوا بها ، ولا يمنعنا ذلك أن نقفّي على آثارهم في علوم أخرى راجعة لخدمة المقاصد القرآنية " « 1 » . والمختار لدى كتب هذه السطور جواز هذا اللون من التفسير ، لكن لا بإطلاق . . بل بشرطين ذكرهما العلامة ابن عاشور وغيره . . قال : " وكل ما كان من الحقيقة في علم من العلوم ، وكانت الآية لها اعتلاق بذلك ؛ فالحقيقة العلمية مرادة بمقدار ما بلغت إليه أفهام البشر ، وبمقدار ما ستبلغ إليه . وشرطه ألا يخرج عما يصلح له اللفظ عربية ، ولا يبعد عن الظاهر إلا بدليل ، ولا يكون تكلفا بينا ، ولا خروجا عن المعنى الأصلي . . حتى لا يكون في ذلك كتفاسير الباطنية " .
--> ( 1 ) التحرير والتنوير ، 1 / 44 ، 45 .