محمد سالم أبو عاصي

135

علوم القرآن عند الشاطبي من خلال كتابه المواقف

( كالصبي والمجنون . . فإنهما يثبت في حقهما الحكم الوضعي ، كصحة بيع الصبي ، وضمان متلفاتهما ، أو ثبوت الدّين في ذمتهما ) . أما الفقهاء ؛ فيجعلون الحكم الشرعي مدلول ذلك الخطاب ، أو قل : صفة فعل المكلف . فالحكم عند الأصوليين هو " الإيجاب " الذي هو صفة قائمة بذاته تعالى . و " الوجوب " ، الذي هو صفة فعل المكلف ، هو الحكم عند الفقهاء . يقول العلامة الشيخ بخيت المطيعي : " والعجب أن بعض المتأخرين ممن تصدى للكتابة في علم الأصول قد تشبث بما قاله أولئك المتأخرون من الأشاعرة ، وعرف الحكم بما عرفوه به . غير أن فريقا من الحنفية فسروا الحكم بما ثبت بالخطاب اللفظي ، وسلكوا طريق المحققين " « 1 » . ولنقف عند هذا الحد في بيان المراد من الأحكام التي عني القرآن الكريم ببيانها ، لنبدأ بإيضاح منهج القرآن - كما عرضه الشاطبي - في سياق أحكامه . ويتلخص هذا المنهج في نظريتين : إحداهما : أن القرآن أتى جامعا للأحكام بطريقة كلية إجمالية ، دون النظر إلى واحد من أقسام الأحكام الشرعية . هذا ما نص عليه الشاطبي بقوله : " تعريف القرآن بالأحكام الشرعية أكثره كلي لا جزئي ، وحيث جاء جزئيّا ، فمأخذه على الكلية . . إما بالاعتبار ( أو بمعنى الأصل ، إلا ما خصه الدليل ، مثل خصائص النبي صلى اللّه عليه وسلم ) . ويدل على هذا المعنى - بعد الاستقراء المعتبر - أنه محتاج إلى كثير من البيان . . فإن السنة ، على

--> ( 1 ) انظر : حاشية نهاية السول ، للإسنوي 1 / 69 وما بعدها ، والإحسان في علوم القرآن ، 297 ، 298 .