محمد سالم أبو عاصي

136

علوم القرآن عند الشاطبي من خلال كتابه المواقف

كثرتها وكثرة مسائلها ، إنما هي بيان للكتاب كما سيأتي . . . وإذا كان كذلك ؛ فالقرآن على اختصاره جامع . ولا يكون جامعا إلا والمجموع فيه أمور كلية " . ثم ذكر أن السنة جاءت مفسرة لأحكامه الكلية . ولذا . . تضمن القرآن الكليات المعنوية على الكمال ، وهي الضروريات والحاجيات والتحسينات ، وكذلك أتى بأصول العبادات والمعاملات . فكل ما استنبط من الأحكام بالسنة أو الإجماع أو القياس ؛ فإنما نشأ عن القرآن . واستدل لذلك . ثم ذكر أيضا أنه " لا ينبغي في الاستنباط الاقتصار على القرآن دون النظر في شرحه وبيانه ، وهو السنة ؛ لأنه إذا كان كليّا ؛ فلا محيص من النظر في بيانه " « 1 » . وقبل أن ننهي الحديث عن النظرة الأولى لا بدّ أن نقف بالقارئ على أنه " لولا كلية التناول للأحكام ؛ لتضخم القرآن ، وعسر على الأمة حفظه . ولولا هذه الكلية ؛ ما اتصف القرآن بالمرونة والصلاحية لكل عصر وكذلك . . لولاها ؛ ما حصل علماء المسلمين هذه الرتب العلية بالاجتهاد " « 2 » .

--> ( 1 ) الموافقات ، 3 / 366 ، 367 وما بعدها . ( 2 ) وانبه هنا إلى أن اجتهاد المجتهدين إنما يتناول بعض آيات الأحكام التي جاءت بصيغة كلية ، لا يتعين المراد منها ( بأن كانت قابلة للاحتمالات ، وذلك مثل القدر الممسوح من الرأس في آية الوضوء ) . أما إذا جاءت آيات الأحكام بصيغة قاطعة الدلالة على معناها ؛ فلا محل للاجتهاد حينئذ ، وذلك كآيات وجوب الصلاة ، وحرمة الزنا والقذف ، وغير ذلك . وثمرة الفرق بين النوعين تتجلى في أن الأول ثابت ، فمن أنكره ؛ يكون خارجا عن الملة . . بخلاف الثاني . . فهو متغير ، فمن أنكر فيه فهما معينا تحتمله الآية كما تحتمل غيره من الاجتهادات ؛ لا يكون كذلك . وأن الأول واجب الاتباع عينيّا على كل مكلف ، بخلاف الثاني . . فإن كل مجتهد