محمد سالم أبو عاصي

100

علوم القرآن عند الشاطبي من خلال كتابه المواقف

كقوله : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ [ سورة الحديد : 4 ] ، فإنه يستحيل حمل المعية على القرب بالذات ، فتعين صرفه من ذلك إلى حمله على القدرة والعلم أو على الحفظ والرعاية . . . ، وقد يكون مشتركا بين حقيقتين أو حقيقة ومجاز ويصلح عليهما جميعا ، سواء قلنا بجواز استعمال اللفظ في معنييه أو لا ، ووجهه على هذا أن يكون اللفظ قد خوطب به مرتين : مرة أريد هذا ، ومرة أريد هذا ، ومن أمثلته وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ [ سورة البقرة : 282 ] ، فإنه يحتمل : لا يضارّ الكاتب والشهيد صاحب الحق بجوز في الكتابة والشهادة ، ولا يضارّ بالفتح ، أي : لا يضرهما صاحب الحق بإلزامهما ما لا يلزمهما وإجبارهما على الكتابة والشهادة . . . والمفهوم : ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق . وهو قسمان : مفهوم موافقة ومفهوم مخالفة . فالأول : ما يوافق حكمه المنطوق . فإن كان أولى ؛ سمي فحوى الخطاب ، كدلالة فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ [ سورة الإسراء : 23 ] على تحريم الضرب ؛ لأنه أشد . وإن كان مساويا ؛ سمي لحن الخطاب ، أي معناه ، كدلالة إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً [ سورة النساء : 10 ] على تحريم الإحراق ؛ لأنه مساو للأكل في الإتلاف . واختلف : هل دلالة ذلك قياسية أو لفظية ، مجازية أو حقيقة ؟ . . . والثاني : ما يخالف حكمه حكم المنطوق . وهو أنواع : مفهوم صفة ، نعتا كان أو حالا أو ظرفا أو عددا ، نحو : إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا [ سورة الحجرات : 6 ] مفهومه : أن غير الفاسق لا يجب التبيّن في خبره ، فيجب قبول خبر الواحد العدل . وحال نحو : وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ [ سورة البقرة : 187 ] ، الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ [ سورة البقرة : 197 ] أي : فلا