محمد سالم أبو عاصي

101

علوم القرآن عند الشاطبي من خلال كتابه المواقف

يصح الإحرام به في غيرها ، فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ [ سورة البقرة : 198 ] أي : فالذكر عند غيره ليس محصلا للمطلوب : فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً [ سورة النور : 4 ] أي : لا أقل ولا أكثر . وشرط نحو : وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ [ سورة الطلاق : 6 ] ، أي : فغير أولات الحمل لا يجب الإنفاق عليهن . وغاية نحو : فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ [ سورة البقرة : 230 ] ، أي : فإذا نكحته تحل للأول بشرطه . وحصر نحو : لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ [ سورة الصافات : 35 ] ، إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ [ سورة طه : 98 ] أي فغيره ليس بإله ، فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ [ سورة الشورى : 9 ] أي : فغيره ليس بولي ، لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ [ سورة آل عمران : 158 ] أي : لا إلى غيره ، إِيَّاكَ نَعْبُدُ [ سورة الفاتحة : 5 ] أي : لا غيرك . واختلف في الاحتجاج بهذه المفاهيم على أقوال كثيرة . والأصح في الجملة أنها كلها حجة بشروط ، منها : ألا يكون المذكور خرج للغالب ، ومن ثم . . لم يعتبر الأكثرون مفهوم قوله : وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ [ سورة النساء : 23 ] ؛ فإن الغالب كون الربائب في حجور الأزواج ، فلا مفهوم له ؛ لأنه إنما خص بالذكر لغلبة حضوره في الذهن . وألا يكون موافقا للواقع ، ومن ثم . . لا مفهوم لقوله : وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ [ سورة المؤمنون : 117 ] ، وقوله : لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ [ سورة آل عمران : 28 ] " « 1 » .

--> ( 1 ) انظر : الإتقان ، 3 / 104 : 108 .