نور الدين عتر

85

علوم القرآن الكريم

القسم الثاني من أقسام التفسير التفسير بالرأي معنى التفسير بالرأي : هو تفسير القرآن بالاجتهاد اعتمادا على الأدوات التي يحتاج إليها المفسّر . وقد اختلف العلماء من قديم الزمان في جواز تفسير القرآن بالرأي : فقوم تشددوا ولم يبيحوا تفسير شيء من القرآن ما لم يرد فيه أثر من المرفوع أو الموقوف ، وقوم لم يروا بأسا من أن يفسروا القرآن باجتهادهم . وقد استدل المانعون بما يلي : أولا : التفسير بالرأي قول على اللّه بغير علم ، وذلك منهي عنه لقوله تعالى : وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ . والقول بالظن قول على اللّه بغير علم كذلك . وقد رد المجيزون هذا الدليل بمنع دلالته لأن الظن نوع من العلم ، إذ هو إدراك الطرف الراجح وعلى تسليمها نمنع الاستدلال الآخر لأن الظن منهي عنه إذا أمكن العلم اليقيني القطعي بأن يوجد نص شرعي قاطع أو دليل عقلي موصل لذلك . ثانيا : قال اللّه تعالى : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ، فقد أضاف بيان القرآن إليه فعلم أن ليس لغيره شيء من ذلك . وأجيب بأن النبي لم يبيّن كل شيء ، وقد اكتفينا ببيانه فيما بيّنه ، وما لم يرد بيانه عنه ففيه اجتهاد أهل العلم كما قال في آخر الآية : وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ . ثالثا : استدلوا بما ورد في السنة المرفوعة ، كحديث ابن عباس أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « اتقوا الحديث عني إلا ما علمتم فمن كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النار ، ومن قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار » . حديث حسن .