نور الدين عتر
71
علوم القرآن الكريم
وكذلك نجد في القرآن المكي الدلائل العقلية القاطعة على حقّيّة التوحيد ، والقيامة ، وبعث الرسل وغير ذلك ، وقد سبقت لنا آيات من سورة « يس » في دلائل القيامة ، وانظر قوله تعالى في إثبات التوحيد في سورة « المؤمنون » المكية « 1 » : مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ . عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ . 3 - إن هذا الزاعم قد حكم على نفسه بالجهل المطبق أو التجاهل والتجني المهلك ، فإن الآية التي أوردها على أنها من المدني : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا ، إنما هي من القرآن المكي ، وهي الآية ( 22 ) من سورة الأنبياء ، وهي مكية كلها ، وهذه الآية مكية بالإجماع . وهكذا كان دأب الباطل أن يتّخذ الإفك وتحريف الحقائق ذريعة يسند إليها باطله وجحوده ، سواء كان صاحبه جاهليا قديما ، أو عصريا حديثا ، ويريد اللّه أن يحق الحق ويبطل الباطل ولو كره الجاحدون .
--> ( 1 ) الآيتان 91 - 92 .