نور الدين عتر

52

علوم القرآن الكريم

الزركشي « 1 » - أنه قد يحدث سبب من سؤال أو حادثة تقتضي نزول آية ، وقد نزل قبل ذلك ما يتضمنها ، فتؤدّى تلك الآية بعينها إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، تذكيرا لهم بها ، وبأنها تتضمّن هذه » . عموم اللفظ وخصوص السبب : هذه قضية أصولية من قواعد أصول الفقه ، كما أنها من أصول التفسير الهامة ، تضبط كيفية تفسير السبب للنص ضبطا يزيل التوهم الفاسد . فالسبب الخاص قد ينزل فيه نص خاص بموضوع السبب ، وقد ينزل نص عام الصيغة . 1 - أما إن كان النص النازل خاصا بالسبب ، ولا عموم للفظه فإن الآية حينئذ تقتصر عليه قطعا « 2 » . مثال ذلك قوله تعالى في سورة الليل : وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى . هذه الآية نزلت في أبي بكر الصديق بالإجماع ، ومن هنا استدل بها الإمام فخر الدين الرازي مع قوله تعالى : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ على أن أبا بكر أفضل الناس بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . أما من ظنّ أنها عامة في كل من عمل عمله فهذا غلط منه ، لأن هذه الآية ليس فيها صيغة عموم حتى نطبق عليها قاعدة : « العبرة لعموم اللفظ » ، بل إن « ال » في الأتقى للعهد ، يؤكد ذلك أن « ال » ، الموصولة التي تفيد العموم لا توصل بأفعل التفضيل إجماعا ، والأتقى ليست جمعا ، بل هو مفرد ، والعهد موجود ، خصوصا مع ما يفيده أفعل التفضيل من التمييز وقطع المشاركة ، فبطل القول بالعموم وتعين القطع بالخصوص ، والقصر على من نزلت فيه رضي اللّه تعالى عنه .

--> ( 1 ) البرهان ج 1 ص 31 . ( 2 ) الإتقان ج 1 ص 30 .