نور الدين عتر

53

علوم القرآن الكريم

2 - وإما أن يكون السبب خاصا ولفظ الآية عاما : فالمعتمد الذي عليه جمهور الفقهاء والأصوليين والمفسرين وغيرهم « أن العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب » . ومن الأدلة على ذلك احتجاج الصحابة والتابعين فمن بعدهم في وقائع كثيرة بعموم آيات نزلت على أسباب خاصة ، وكان ذلك الاستدلال شائعا ذائعا بينهم ، لا ينكره أحد . لذلك قال محمد بن كعب القرظي : « إن الآية تنزل في الرجل ثم تكون عامة بعد » . وسأل نجدة الحنفي ابن عباس عن قوله تعالى : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما . . . أخاصّ أم عام ؟ قال : بل عام « 1 » . ويدل لذلك أيضا أنه كما قال الإمام الزركشي : « قد جاءت آيات في مواضع اتفقوا على تعديتها إلى غير أسبابها ، كنزول آية الظّهار في سلمة بن صخر ، وآية اللعان في شأن هلال بن أمية ، ونزول حدّ القذف في رماة عائشة رضي اللّه عنها ، ثم تعدّى إلى غيرهم » « 2 » . وهذه القاعدة من البدهيات ، لا يمكن للعالم أن يخصص ألفاظ القرآن العامة « بأولئك الأعيان دون غيرهم ، فإن هذا لا يقوله مسلم ولا عاقل على الإطلاق » كما قال ابن تيمية « 3 » . وعلى ذلك درجت القوانين في الدنيا كلها ، فإن القانون يصدر لأسباب خاصة في أحيان كثيرة ثم يكون حكمه عاما على الجميع . أشهر المؤلفات في أسباب النزول : كان التسطير في أسباب النزول من اختصاص الأئمة الكبار المحدثين

--> ( 1 ) الإتقان ج 1 ص 29 - 30 . ( 2 ) البرهان ج 1 ص 24 . ( 3 ) الإتقان ص 30 . وانظر البرهان ج 1 ص 32 .