نور الدين عتر

51

علوم القرآن الكريم

مثال ذلك : آيات اللعان : فقد أخرج البخاري أنها نزلت في هلال بن أمية لما قذف امرأته عند النبي صلى اللّه عليه وسلم فأنزل اللّه : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ . . . . وفي الصحيحين أنها نزلت في عويمر العجلاني وسؤاله النبي صلى اللّه عليه وسلم عن الرجل يجد مع امرأته رجلا . . فقال صلى اللّه عليه وسلم : « قد أنزل اللّه القرآن فيك وفي صاحبتك » « 1 » . وظاهر الحديثين الاختلاف ، وكلاهما صحيح . فأجاب الإمام النووي بأن أول من وقع له ذلك هلال ، وصادف مجيء عويمر أيضا فنزلت في شأنهما معا ، وبذلك قال الإمام الخطيب ، قال : « لعلهما اتفق لهما ذلك في وقت واحد » « 2 » . 3 - أن يتعدد نزول النص لتعدد الأسباب : قال الإمام الزركشي « 3 » : « وقد ينزل الشيء مرتين تعظيما لشأنه ، وتذكيرا به عند حدوث سببه خوف نسيانه . . . » . ولذلك أمثلة ، منها : ما ثبت في الصحيحين « 4 » عن عبد اللّه بن مسعود في قوله تعالى وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ أنها نزلت لما سأله اليهود عن الروح وهو في المدينة ، ومعلوم أن هذه الآية في سورة « سبحان » ، وهي مكّية بالاتفاق ، فإن المشركين لما سألوه عن ذي القرنين وعن أهل الكهف قبل ذلك بمكة وأن اليهود أمروهم أن يسألوه عن ذلك ، فأنزل اللّه الجواب ، كما سبق بيانه « 5 » . ولا يقال : كيف يتعدد النزول بالآية الواحدة ، وهو تحصيل حاصل ؟ فالجواب : أن لذلك فائدة جليلة ، « والحكمة من هذا - كما قال

--> ( 1 ) البخاري في التفسير : 6 : 99 و 100 ومسلم في اللعان : 4 : 205 . ( 2 ) الإتقان ج 1 ص 33 . ( 3 ) البرهان ج 1 ص 29 . ( 4 ) البخاري في التفسير ج 6 : 108 - 109 ومسلم في القيامة : 8 : 128 . ( 5 ) ص 31 وانظر المسند ج 2 ص 255 والطبري ج 15 ص 104 .