نور الدين عتر

48

علوم القرآن الكريم

يفعل معذّبا لنعذّبنّ أجمعون ؟ حتى بين له ابن عباس أن الآية نزلت في أهل الكتاب حين سألهم النبي صلى اللّه عليه وسلم عن شيء فكتموه إياه ، وأخبروه بغيره ، فخرجوا قد أروه أن قد أخبروه بما سألهم عنه ، واستحمدوا بذلك إليه ، وفرحوا بما أتوا من كتمانهم إياه ما سألهم عنه » أخرجه الشيخان « 1 » . 4 - كشف أسرار البلاغة في القرآن العظيم : لما يفيده علم أسباب النزول من تلاؤم أسلوب القرآن مع مقتضى حال السامعين والعالمين إلى يوم الدين . وقد حفلت مصادر التفسير البلاغي بهذا اللون « 2 » . كيف نعرف أسباب النزول : لما كان سبب النزول أمرا واقعا نزلت الآية بشأنه كان من البدهي ألا يدخل العلم بهذه الأسباب في دائرة الرأي والاجتهاد لهذا قال الإمام الواحدي في ديباجة كتابه أسباب النزول « 3 » : « ولا يحل القول في أسباب نزول الكتاب إلا بالرواية والسماع ممن شاهدوا التنزيل ووقفوا على الأسباب ، وبحثوا عن علمها وجدّوا في الطّلاب » . ومن هاهنا نفقه تشدد السلف في البحث عن أسباب النزول حتى قال الإمام محمد بن سيرين : سألت عبيدة عن آية من القرآن فقال : « اتق اللّه وقل سدادا ، ذهب الذين يعلمون فيم أنزل اللّه من القرآن » « 4 » . ولما أن أسباب النزول غير خاضعة للاجتهاد أدخلها علماء الحديث من الصحابي الذي عاين التنزيل وعاصره فيما له حكم المرفوع ، وإن كانت العبارة فيها لفظ الصحابي « 5 » كحديث ابن عباس السابق في جوابه لمروان ، فإن

--> ( 1 ) البخاري في التفسير ج 6 ص 40 - 41 ومسلم بلفظه في المنافقين ج 8 ص 122 . ( 2 ) انظر دراسة موسعة لهذه الناحية في كتابنا « القرآن الكريم والدراسات الأدبية » ص 85 . ( 3 ) ص 3 - 4 وقارن بالإتقان ج 1 ص 31 . ( 4 ) الموافقات للشاطبي ج 3 ص 422 - 423 ، والإتقان الموضع السابق . ( 5 ) انظر المسألة في معرفة علوم الحديث للحاكم ص 20 ومنهج النقد في علوم الحديث ص 328 - 329 .