نور الدين عتر

49

علوم القرآن الكريم

اللفظ لابن عباس ، لكن له حكم المرفوع أي المنسوب إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم . وقد اتفق علماء الحديث على اعتبار قول الصحابي في سبب النزول له حكم المرفوع ، وأخرج المحدثون أسباب النزول في كتبهم كالبخاري ومسلم وغيرهما . أما ما يرويه التابعون من أسباب النزول فهو مرفوع أيضا ، لكنه مرسل « 1 » ، لعدم ذكر الصحابي فيه . لكن ينبغي الحذر والتيقظ ، فلا نخلط بأسباب النزول ما ليس منها ، فقد يقع على لسانهم قولهم : « نزلت هذه الآية في كذا » ، أو « في الرجل يفعل كذا » . ويكون المراد بيان موضوع الآية ، أو ما دلت عليه من الحكم . كقوله تعالى : وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ . أخرج البخاري عن حذيفة في هذه الآية قال : « نزلت في النفقة » « 2 » . قال الإمام الزركشي « 3 » : « وقد عرف من عادة الصحابة والتابعين أن أحدهم إذا قال : نزلت هذه الآية في كذا ، فإنه يريد بذلك أن هذه الآية تتضمن هذا الحكم ، لا أن هذا كان السبب في نزولها . . . فهو من جنس الاستدلال على الحكم بالآية ، لا من جنس النقل لما وقع » . اختلاف روايات أسباب النزول : لما كان سبيل الوصول إلى أسباب النزول هو الرواية والنقل ، كان لا بد أن يعرض لها ما يعرض للرواية مما هو معلوم ومدروس في علوم الحديث ، من صحة وضعف ، واتصال وانقطاع ، وغير ذلك مما لا نطيل به ، غير أنا ننبه هنا على ظاهرة هامة يحتاج الدارس إليها وهي اختلاف روايات أسباب النزول

--> ( 1 ) الإتقان ج 1 ص 31 . ( 2 ) ج 6 ص 57 والآية هي 195 من سورة البقرة . ( 3 ) البرهان ج 1 ص 31 - 32 باختصار .