نور الدين عتر
44
علوم القرآن الكريم
التوراة السبع الطوال ، وأعطيت مكان الزبور المئين ، وأعطيت مكان الإنجيل المثاني ، وفضّلت بالمفصّل » أخرجه أبو داود الطيالسي وأبو عبيد « 1 » . قال أبو جعفر النحاس : « وهذا الحديث يدل على أن تأليف القرآن مأخوذ عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : وأنه مؤلف من ذلك الوقت ، وإنما جمع في المصحف على شيء واحد ، لأنه قد جاء هذا الحديث بلفظ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على تأليف القرآن ، وفيه أيضا دليل على أن سورة الأنفال سورة على حدة ، وليست من براءة » انتهى « 2 » . وعن سعيد بن خالد أنه قال : « قرأ صلى اللّه عليه وسلم بالسبع الطوال في ركعة » أخرجه ابن أبي شيبة « 3 » . وعن أوس بن أبي أوس عن حذيفة الثقفي في حديث طويل قال فيه أوس : فسألت أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كيف تحزبون القرآن ؟ فقالوا : ثلاث « 4 » ، وخمس ، وسبع ، وتسع ، وإحدى عشرة ، وثلاث عشرة ، وحزب المفصّل وحده » أخرجه أبو داود وابن ماجة وأحمد « 5 » . وغير ذلك يضيق المجال عن حصره . ويشهد لذلك من حيث الدراية والعقل واقع الترتيب وطريقته ، وذلك من وجهين لا يشك الناظر فيهما أن الترتيب بين السور توقيفي : أي مأخوذ عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : الأول : مما يدل على أنه توقيفي كون الحواميم ، رتبت ولاء ، وكذا
--> ( 1 ) من رواية سعيد بن بشير عن قتادة عن أبي المليح الهذلي عن واثلة ، وفي حديث سعيد لين ، لكنه ورد من طريق آخر هو عمران القطان عن قتادة عند الطيالسي كما في البرهان ج 1 ص 244 و 258 فتقوى من هذه الناحية . ( 2 ) البرهان ج 1 ص 258 ونقله في الإتقان بتصرف ج 1 ص 62 . ( 3 ) الإتقان ، الموضع السابق . ( 4 ) أي ثلاث سور : البقرة ، وآل عمران ، والنساء ، وخمس سور بعدها وهكذا . . . حتى يختم في أسبوع ، كما سبق في حديث عبد اللّه بن عمرو . ( 5 ) البرهان ج 1 ص 246 - 247 والإتقان 63 .