نور الدين عتر
43
علوم القرآن الكريم
الرحيم ، ووضعتها في السبع الطوال » أخرجه أحمد والثلاثة وابن حبان والحاكم . وهو استدلال غير سديد سندا ومتنا . أما السند فإن إسناد هذا الحديث ضعيف ، فيه يزيد الفارسي وهو ضعيف ضعفه البخاري وغيره ، وقالا تفرد به فلا يصلح للاحتجاج « 1 » ، فضلا عن أن يكون مرجعا في قضية هامة كهذه . وأما المتن : فإن الصحابة يقرءون القرآن ويتلقونه ، فكيف لا يوجد عند أحد منهم علم بسورتين من القرآن الكريم . يؤيد ما ذكرناه أيضا ما أخرجه الحاكم في المستدرك عن ابن عباس قال : سألت علي بن أبي طالب : لم لم تكتب في براءة بسم اللّه الرحمن الرحيم ؟ قال : لأنها أمان ، وبراءة نزلت بالسيف » . وقال الإمام القشيري : والصحيح أن البسملة لم تكن فيها لأن جبريل عليه السلام لم ينزل بها فيها . والأدلة على أن ترتيب السور كلها توقيفي كثيرة جدا من السنة نجد فيها ترتيب السور على وفق مصحف عثمان بن عفان رضي اللّه عنه ، نذكر منها : عن ابن مسعود رضي اللّه عنه قال في بني إسرائيل والكهف ومريم وطه والأنبياء : « إنهن من العتاق الأول ، وهنّ من تلادي » ، أخرجه البخاري . فذكر ابن مسعود السور نسقا كما استقر ترتيبها . ومثله في البخاري أيضا ، أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ، ثم نفث فيهما فقرأ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ والمعوذتين . وعن واثلة بن الأسقع أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « أعطيت مكان
--> ( 1 ) انظر التوسع في نقد السند . كتابنا الجامع المفصل في علوم القرآن يسر اللّه إخراجه .