نور الدين عتر
42
علوم القرآن الكريم
حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجّال أخرجه مسلم ، وفي رواية العشر الأواخر من سورة الكهف . ومن ذلك الأحاديث الكثيرة المتضافرة في قراءة النبي صلى اللّه عليه وسلم سور القرآن ، وغير ذلك مما يصعب عده وإحصاؤه . وأما ترتيب سور القرآن : فقد وقع فيه خلاف بسبب وجود روايات فهم منها بعض العلماء أن ترتيب بعض السور كان باجتهاد من الصحابة . لكن جماهير العلماء على أن ترتيب سور القرآن توقيفي ، وليس باجتهاد من الصحابة ، وإن كانوا اختلفوا هل كل ذلك الترتيب بتوقيف قولي صريح من النبي صلى اللّه عليه وسلم ينص على كل سورة أنها بعد سورة كذا ، أو أن بعض هذا الترتيب قد استند فيه الصحابة إلى مستند فعلي من قراءة النبي صلى اللّه عليه وسلم مثلا . وذهب ابن عطية وبعض العلماء إلى أن كثيرا من السور كان قد علم ترتيبها في حياته صلى اللّه عليه وسلم ، كالسبع الطوال والحواميم والمفصّل ، وأن بعض السور يمكن أن يكون فوض الأمر فيه إلى الأمة بعده . ولعل أقوى ما يستدل به لهذا الرأي حديث ابن عباس ، قال : قلت لعثمان : ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني وإلى براءة وهي من المئين فقرنتم بينهما ، ولم تكتبوا بينهما سطر بسم اللّه الرحمن الرحيم ، ووضعتموهما في السبع الطوال ؟ فقال عثمان : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تنزل عليه السورة ذات العدد ، فكان إذا نزل عليه الشيء دعا بعض من كان يكتب فيقول : « ضعوا هؤلاء الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا » ، وكانت الأنفال من أوائل ما نزل بالمدينة ، وكانت براءة من آخر القرآن نزولا ، وكانت قصتها شبيهة بقصتها فظننت أنها منها ، فقبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولم يبين لنا أنها منها ، فمن أجل ذلك قرنت بينهما ، ولم أكتب بينهما سطر بسم اللّه الرحمن