نور الدين عتر
278
علوم القرآن الكريم
بالتدبر ، وخلاء البطن ، وقيام الليل ، والتضرّع عند السّحر ، ومجالسة الصالحين » « 1 » . وقد قسم بعض العلماء الناس في تلاوة التدبر على ثلاثة مقامات : الأول : من يشهد أوصاف المتكلّم سبحانه في كلامه ، ولهذا قال جعفر الصادق رضي اللّه عنه : « إن اللّه تجلى لخلقه بكلامه ، ولكن لا يبصرون » . الثاني : من يشهد بقلبه كأنّ اللّه تعالى يخاطبه ويناجيه بألطافه ، ويتحبب إليه بإنعامه ، فمقام هذا الحياء من اللّه وتعظيم اللّه تعالى . الثالث : من يرى أنه يناجي ربّه سبحانه ، فهذا مقامه السؤال والتمسكن للّه تعالى » وحاله الطلب ، وهو وصف عامة المتقين « 2 » . وكل مقام من هذه سبيل لفهم عال من كتاب اللّه تعالى ، يتذوقه القارئ ، فالحظ هذا ، واستفد منه . ويستحب : للتدبر والتخشع : ترديد الآية أي تكرارها وإعادتها مع التأمل وزيادة التفهم لها ، وقد ثبت حديث أبي ذرّ رضي اللّه عنه قال : « قام النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بآية يردّدها حتى أصبح » . والآية : إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ ، وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ أخرجه النسائي وابن ماجة « 3 » . وعن تميم الداري رضي اللّه عنه أنه كرر هذه الآية حتى أصبح : أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ « 4 » . وعن عبّاد بن حمزة قال : دخلت على أسماء رضي اللّه عنها وهي تقرأ : فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ فوقفت عندها فجعلت تعيدها وتدعو . فطال
--> ( 1 ) التبيان : 79 . ( 2 ) باختصار عن البرهان : 1 : 452 - 453 . وارجع إليه للتوسع فإن مهم . ( 3 ) النسائي في الافتتاح ( ترديد الآية ) : 2 : 177 وابن ماجة في إقامة الصلاة ( القرآن في صلاة الليل ) : 1 : 429 . والآية من سورة المائدة رقم 78 . ( 4 ) التبيان : 80 ، والآية من سورة الجاثية تمامها : سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ .