نور الدين عتر
279
علوم القرآن الكريم
عليّ ذلك ، فذهبت إلى السوق ، فقضيت حاجتي ، ثم رجعت وهي تعيدها وتدعو » « 1 » . والآثار في ذلك عن السلف كثيرة ، تكفي الإشارة إليها للذكرى والعبرة . قراءة النظر وقراءة الحفظ : القراءة من المصحف أفضل من القراءة عن ظهر القلب ، لأن النظر في المصحف عبادة مطلوبة ، قال النووي : لم أر فيه خلافا . لكن اختار الإمام عز الدين بن عبد السلام ، أن القراءة عن ظهر قلب أفضل ، لأن المقصود التدبر ، والنظر في المصحف يخل بهذا المقصود . ولما أن التدبر هو المقصود ، فينظر القارئ الحال الذي يلائمه فيأخذ به ، وقد يكون تغيير إلى من قراءة نظر إلى قراءة حفظ أوفق له ، ولو بعض جمل إن كان غير حافظ ، فيفعل ذلك . وهذا هو اختيار النووي : إن كان القارئ من حفظه يحصل له من التدبّر والتفكر وجمع القلب أكثر فالقراءة من الحفظ أفضل ، وإن كانا متساويين فمن المصحف أفضل : قال : « وهو مراد السلف » « 2 » . 2 - ترتيل التلاوة : وهذا مطلب جليل : أمر اللّه تعالى به ، قال تعالى : وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا . والترتيل : التنضيد وحسن تناسق الشيء وانتظامه ، تقول العرب : ثغر رتل ورتل إذا كان حسن التنضيد « 3 » . وقد أمر اللّه تعالى به وَرَتِّلِ وأكده بقوله : تَرْتِيلًا وهو مفعول مطلق مؤكّد ، فدل على الوجوب ، قال الفخر الرازي : « قوله تعالى : تَرْتِيلًا تأكيد
--> ( 1 ) المرجع السابق : والآية من سورة الطور : 27 . ( 2 ) الأذكار : 182 وانظر التبيان : 90 ، والمجموع : 2 : 180 ، والبرهان : 1 : 461 - 463 ، وفيه توسع والإتقان : 1 : 304 - 305 . ( 3 ) لسان العرب مادة ( رتل ) : 13 : 281 ، وتفسير القرطبي : 19 : 36 ومدارك التنزيل للنسفي : 4 : 303 ، وهذا هو مراد من فسر الآية : بين وفصل أي بين الحروف وفصلها عن بعضها .