نور الدين عتر

277

علوم القرآن الكريم

الاستعاذة والبسملة : أما الاستعاذة : فهي التحصّن والاحتماء باللّه تعالى ، لحماية العمل وهو هنا القراءة أن تشوبها شائبة نقص ، أو ما يبعدها عن القبول عند اللّه ، ولحماية الإنسان نفسه من كل مكروه . احتاج القارئ إليها ، لأن قراءة القرآن من أعظم الطاعات ، ووسائل التقرب إلى اللّه تعالى ، والترقي في منازل القرب « 1 » . وأما البسملة : فهي شعار يعني الاستمداد من اللّه تعالى للإعانة على فعل الأمر الذي ذكرت عليه ، وأن ذاكرها يتقرب به إلى اللّه ، أي بك يا اللّه أقرأ ، وإليك بالقراءة أتقرب ، لذلك جعلها اللّه عنوانا لكتابه ، وافتتاحا لقراءة القرآن ، وابتداء لكل عمل مهم « 2 » . أما النية : فليست شرطا للقراءة ، أو للإثابة عليها ، لأن قراءة القرآن شرعت عبادة بنفسها ، فمجرد القراءة عبادة يثاب القارئ عليها الحرف حسنة ، والحسنة بعشر أمثالها . آداب تلاوة القرآن : تقوم آداب تلاوة القرآن على أساسين هما أصل لغيرهما ، وهما : التدبر والترتيل : 1 - التدبر والخشوع : هذا يسنّ متأكدا على القارئ ، فإن التّدبّر وهو التفهم وكذا الخشوع هما المقصود الأعظم ، والمطلوب الأهم ، وبذلك تنشرح الصدور وتستنير القلوب ، والآيات والأحاديث في ذلك أكثر من أن تحصر ، وأشهر من أن تذكر . قال تعالى : كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ [ ص : 29 ] . والتدبر والخشوع دواء القلب من أمراضه والنفس من عللها ، قال السيد الجليل إبراهيم الخوّاص رضي اللّه عنه : « دواء القلب خمسة أشياء : قراءة القرآن

--> ( 1 ) انظر تفسير الاستعاذة وأحكامها ومواضعها في كتابنا « في تفسير القرآن الكريم وأسلوبه المعجز » 7 - 9 . وانظر دراستها مفصّلة جدا في كتابنا تفسير سورة الفاتحة : 11 - 40 . ( 2 ) انظر تفسير البسملة في تفسير القرآن وأسلوبه المعجز : 11 - 15 وتفسير الفاتحة 43 - 75 .