نور الدين عتر
257
علوم القرآن الكريم
الوقف والابتداء ، والطبراني في المعجم الكبير ، وساقها السيوطي بتمامها في كتاب الإتقان « 1 » . ومن أمثلة استشهاده بالشعر : تفسيره قول اللّه تعالى : عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ [ المعارج : 37 ] قال : العزون : الحلق الرّقاق ، واستشهد ببيت عبيد بن الأبرص : فجاءوا يهرعون إليه حتى * يكونوا حول منبره عزينا وفسّر قوله تعالى : شِرْعَةً وَمِنْهاجاً [ المائدة : 48 ] : « الشّرعة : الدين ، والمنهاج : الطريق » . واستشهد بقول أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب : لقد نطق المأمون بالصدق والهدى * وبيّن للإسلام دينا ومنهاجا « 2 » ونبه أئمة العلم على أمر ذي خطر ، هو أنه : ينبغي العناية بتدبّر الألفاظ كي لا يقع الخطأ ، كما وقع لجماعة من الكبار . روى الخطّابي عن أبي العالية أنه سئل عن معنى قوله : الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ [ الماعون : 5 ] ، فقال : هو الذي ينصرف عن صلاته ولا يدري عن شفع أو وتر . قال الحسن : مه يا أبا العالية . ليس هكذا ، بل الذين سهوا عن ميقاتها حتى تفوتهم ، ألا ترى قوله : « عن صلاتهم » ! . فلما لم يتدبّر أبو العالية حرف « في » و « عن » تنبّه له الحسن ، إذ لو كان المراد ما فهم أبو العالية لقال : « في صلاتهم » ، فلما قال : « عن صلاتهم » دل على أن المراد به الذّهاب عن الوقت « 3 » . وكذلك قال ابن قتيبة « 4 » في قوله تعالى : وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ [ الزخرف : 36 ] : إنه من عشوت أعشو عشوا ، إذا نظرت . وهو قول
--> ( 1 ) . 2 / 55 - 88 . قال في آخرها : « حذفت منها يسيرا نحو بضعة عشر سؤالا » . قلت : وقد قام بإخراجها كاملة بعض أصدقائنا ووثقها بأصول تحقيق المخطوطات . أثابه اللّه . ( 2 ) الإتقان : 2 / 56 - 57 . ( 3 ) البرهان : 1 / 294 - 295 . ( 4 ) لتفسير غريب القرآن : 397 - 398 . وانظر معاني القرآن للفراء وللأخفش .