نور الدين عتر
258
علوم القرآن الكريم
أبي عبيدة معمر بن المثنّى والأخفش . ونقل قول الفرّاء : « يعرض عنه » ثم نقده ، فقال : « ولا أرى القول إلا قول أبي عبيدة ، ولم أر أحدا يجيز ، « عشوت عن الشيء » : أعرضت عنه ، إنما يقال : « تعاشيت عن كذا » ، أي تغافلت عنه كأني لم أره ، ومثله تعاميت ، والعرب تقول : « عشوت إلى النار » إذا استدللت إليها ببصر ضعيف » . . . إلخ . قال الزركشي : « وغلّطوه في ذلك ، وإنما معناه يعرض ، وإنما غلط لأنه لم يفرق بين عشوت إلى الشيء وعشوت عنه » . لذلك يجب على دارس التفسير ألا يكتفي بظاهر اللغة ، حتى ينظر إلى التركيب ، ومقصد السياق ، حتى لا يقع في الخطأ . المؤلفات في غريب القرآن : ولأهمية هذا العلم كثرت المؤلفات فيه ، حتى جاوزت المائة « 1 » ، ومعظمها يحمل في عنوانه عبارة « غريب القرآن » . وكانت في بادئ الأمر تكتفي بشرح الكلمات الغامضة ، ثم أدخلوا عليها شيئا من الإعراب ، ونحوه ، في كتب حملت اسم : معاني القرآن ، ثم توسعوا وشرحوا كل مفردات القرآن تقريبا ، لعموم الحاجة واتساعها ، وأكثرها مرتب على ترتيب ورودها في السور ، وبعضها مرتب على نظام المعاجم ، مثل كتاب : المفردات للراغب الأصفهاني . ومن أهم هذه الكتب المطبوعة : 1 - مسائل نافع ابن الأزرق لابن عباس وإجاباته عنها . 2 - معاني القرآن ، للفراء ، يحيى بن زياد ( ت 207 ) . 3 - غريب القرآن ، لابن قتيبة عبد اللّه بن مسلم الدّينوري ( ت 276 ) . 4 - كتاب الغريبين : غريب القرآن وغريب الحديث ، للهروي : حمد بن محمد أبو عبيد ( ت 401 ) . وهو من أنفعها .
--> ( 1 ) انظر إحصاءها مفصلا في التعليق على البرهان للزركشي تحقيق الدكتور يوسف المرعشلي وزميليه . ط . دار المعرفة - بيروت ( ص 388 - 393 ) . وقد فاته أشياء .