نور الدين عتر

22

علوم القرآن الكريم

الرد على منكري الوحي وقد أثار أعداء الأنبياء والكافرون ببعثة الرسل الشبهات حول ثبوت الوحي من اللّه تعالى لهؤلاء الخيرة المصطفين من عباده ، وتعللوا في إنكارهم بتعللات مختلفة ، بدأها أوائلهم في العصور السالفة الغابرة وجددها أواخرهم في العصور الخالفة الحاضرة . ويتخلص أهم ما قالوه في دعويين سبق إليهما الكفرة المشركون من قبل ، حين زعموا أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم مجنون ، أو أنه مصاب بمرض عصبي ، وزعموا أنه يأتيه رئيّ من الجن يلقي إليه هذا القرآن ، ولما كان منكروا النبوة في هذا العصر ينكرون الجن فقد صاغوا شبهتهم باسم « الوحي النفسي » . ولا شك أن دعوى المرض العصبي كذب واضح يدل على الجهل الفاضح بشخص محمد صلّى اللّه عليه وسلم وبالقرآن الكريم ، بل يدين قائله بأنه بلغ به العناد والتجني على الحقيقة مبلغا فقد به توازنه العقلي ، فالتاريخ يشهد بأدلته القاطعة للنبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه كان أعظم الناس خلقا ، وأوسعهم أفقا ، وأشجعهم قلبا ، وأسخاهم يدا ، لا تصمد أمامه معضلة ، ولا يتعقد أمامه موقف إلا واجهه بأحسن الحلول وأعلاها وأفضلها ، وأنه كان أفصح الناس لسانا وأعذبهم بيانا ، مما يشهد بأنه صلّى اللّه عليه وسلم أكمل العالم عقلا وتفكيرا وأنه أمة وحده في علوّ أخلاقه وثباته وحلمه ، وكمال عقله ورباطة

--> والتخمين وعمل الذهن غير الشعوري . 2 - إن الوحي يوقع في القلب علما يقينيا اضطراريا لا يقبل التغيير ولا التبديل ، أما الكشف أو الإلهام فهو أمر يقع في النفس فتعرفه معرفة دون اليقين ، وقد تتحمس له كاليقين ، لكن كثيرا ما يظهر الخطأ فيه . 3 - إنه يجب الأخذ بالوحي قطعا ، لكن لا يجوز الأخذ بالإلهام أو الكشف وإن تكرر صدقه إلا بعد عرضه على دلائل الشرع ، لأن الوحي معصوم ، أما الإلهام وكذا الكشف ونحو ذلك فليس شيء منها بمعصوم ، فلا بد من مراجعة ذلك .