نور الدين عتر

172

علوم القرآن الكريم

عظيمة من مناقبه وفضائله الجمة رضي اللّه عنه ، أثنوا عليها وأشادوا بها ، لكونه أول من جمع القرآن ، أي هذا الجمع العظيم الموثق ، وحسبنا في ذلك ما ثبت عن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه أنه قال : « أعظم الناس في المصاحف أجرا أبو بكر ، رحمة اللّه على أبي بكر ، هو أول من جمع كتاب اللّه » « 1 » . جمع القرآن بنسخ المصاحف على عهد عثمان رضي اللّه عنه : إن ما يميز السياسة الراشدية نظرها الثاقب الذي يتدبر الأمور ، بل الذي يسبق الحوادث قبل وقوعها ، كما سجلها المؤرخون قديما وحديثا ، وهكذا كان عمل أبي بكر والصحابة في جمع المصحف عدة ماضية آتت أعظم النتائج في مواجهة ما تطويه الأيام من تغيرات ومفاجآت « 2 » ، فقد استجد في عهد الخليفة الراشدي الثالث عثمان بن عفان رضي اللّه عنه ما يوجب نشر هذا المصحف وتعميمه على الآفاق ليحقق الغاية التي جمع لأجلها واستغرق تلك الجهود والأوقات . أخرج البخاري « 3 » عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان ، وكان يغازي أهل الشام في فتح إرمينية وآذربيجان مع أهل العراق ، فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة ، فقال حذيفة لعثمان : يا أمير المؤمنين ، أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى ، فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها ثم نردها إليك ، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان ، فأمر زيد بن ثابت وعبد اللّه بن

--> ( 1 ) أخرجه ابن أبي داود في المصاحف . والمراد أنه أول من جمع كتاب اللّه الجمع الموثّق باطلاع جميع المسلمين عليه ، لما علمنا بالأدلة القاطعة الثبوت أن الصحابة كان عندهم القرآن مكتوبا . ( 2 ) نذكر هنا بمواقف الصحابة من رواية الحديث لما برز قرن الفتنة وظهر الكذب وكيف واجهوا الموقف بأحكم الوسائل العلمية في المحافظة على الحديث النبوي ، كما فصلناه في كتابنا منهج النقد في علوم الحديث ص 55 - 57 محققا بالأدلة الثابتة . ( 3 ) ج 6 ص 183 - 184 .