نور الدين عتر
169
علوم القرآن الكريم
على عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم الحفظ التام بنوعيه : حفظ الصدور وحفظ السطور . جمع القرآن على عهد أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه : ثم لاحت في الأفق إشارات تحذّر من الخطر ، وذلك نتيجة القتل الكثير الذي وقع في صفوف الصحابة في حروب الردة ، وكان قرّاؤهم أكثر إقداما بين مقاتليهم ، فكثر فيهم القتل حتى دعا ذلك للتدبر في المستقبل الذي سيواجه فيه المسلمون الدولتين الأعظم في العالم آنذاك ، كما فصلت لنا الروايات الصحيحة القطعية الثبوت ، نسوق منها هنا رواية الإمام البخاري : أخرج البخاري « 1 » عن زيد بن ثابت رضي اللّه عنه قال : « أرسل إليّ أبو بكر مقتل أهل اليمامة ، فإذا عمر بن الخطاب عنده ، قال أبو بكر رضي اللّه عنه : إن عمر أتاني ، فقال : إن القتل قد استحرّ يوم القيامة بقرّاء القرآن ، وإني أخشى أن يستحرّ القتل بالقراء بالمواطن فيذهب كثير من القرآن ، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن ، قلت لعمر : كيف تفعل شيئا لم يفعله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ ، قال عمر : هذا واللّه خير ، فلم يزل عمر يراجعني حتى شرح اللّه صدري لذلك ، ورأيت في ذلك الذي رأى عمر ، قال زيد : قال أبو بكر : إنك رجل شاب عاقل لا نتّهمك ، وقد كنت تكتب الوحي لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فتتبّع القرآن فاجمعه ، فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل عليّ مما أمرني به من جمع القرآن ، قلت : كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال : هو واللّه خير ، فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح اللّه صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما ، فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللّخاف وصدور الرجال حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري ، لم أجدها مع أحد غيره : « لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتّم ، حتى خاتمة براءة ، فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفّاه
--> ( 1 ) في فضائل القرآن ( باب جمع القرآن ) ج 1 ص 183 .