نور الدين عتر

144

علوم القرآن الكريم

والثاني ما تنطبق عليه هذه الأوجه من لغات العرب . وهما يحققان ما وردت به الأحاديث من نزول القرآن على سبعة أحرف يقرأ بها . أين الأحرف الستة : ذلك ما تبين بالأدلة من حقيقة الأحرف السبعة ، والقول الصحيح فيها الذي يجب أن لا يخرج عنه الباحث ، فأين هي الأحرف السبعة ، هل ما يقرأ به المسلمون من القراءات اليوم يشتمل على الأحرف السبعة ويحققها ، أو أنه حرف واحد ، وأين هي الستة الباقية إذن . يرى المحققون في هذا الموضوع كالإمام الباقلاني وغيره أن الأحرف السبعة باقية وأن المصاحف العثمانية التي استنسخها عثمان بن عفان رضي اللّه عنه قد اشتملت على الأحرف السبعة جميعا . وهذه عبارات الإمام المحقق أبي بكر الباقلاني تلقي الضوء ساطعا على القضية ، قال رحمه اللّه ورضي عنه : « لم يقصد عثمان قصد أبي بكر في جمع نفس القرآن بين لوحين ، وإنما قصد جمعهم على القراءات الثابتة المعروفة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وإلغاء ما ليس كذلك ، وأخذهم بمصحف لا تقديم فيه ولا تأخير ، ولا تأويل أثبت مع تنزيل ولا منسوخ تلاوته كتب مع مثبت رسمه ومفروض قراءته وحفظه . . . » « 1 » . « . . . لأن القوم عندنا لم يختلفوا في هذه الحروف المشهورة عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم التي لم يمت حتى علم من دينه أنه أقرأ بها ، وصوّب المختلفين فيها ، وإنما اختلفوا في قراءات ووجوه أخر لم تثبت عن الرسول عليه السلام ، ولم تقم بها حجة ، وكانت تجيء مجيء الآحاد وما لا يعلم ثبوته وصحته وكان منهم من يقرأ التأويل مع التنزيل ، نحو قوله :

--> ( 1 ) انظر البرهان ج 1 ص 235 وشرح صحيح مسلم للنووي ج 6 ص 100 .