نور الدين عتر
143
علوم القرآن الكريم
وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها بالزاي ، وقرئ : ننشرها بالراء . - السابع : اختلاف اللغات : مثل : هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى تقرأ بالفتح والإمالة في أتى وموسى وغير ذلك من ترقيق وتفخيم ، وإدغام . . . وهكذا . . . ثم قال أبو الفضل الرازي : « . . . فهذا التأويل مما جمع شواذ القراءات ومشاهيرها ومناسيخها على موافقة الرسم ومخالفته ، وكذلك سائر الكلام لا ينفك اختلافه من هذه الأجناس السبعة المتنوعة ، فإن وافق هذا التأويل معنى الخبر ( أي حديث الأحرف السبعة ) حذوا بحذو فقد أصاب من أخذ به ، وإن لم يوافقه فلا شك في دخول معنى الخبر تحت هذه الوجوه ، وإن لم يكن مرتبا عليها » « 1 » . المذهب الثاني : إن المراد بالأحرف السبعة سبع لغات من لغات قبائل العرب الفصيحة . وذلك لأن المعنى الأصلي للحرف هو اللغة ، فأنزل القرآن على سبع لغات مراعيا ما بينها من الفوارق التي لم يألفها بعض العرب ، فأنزل اللّه القرآن بما يألف ويعرف هؤلاء وهؤلاء من أصحاب اللغات ، حتى نزل في القرآن من القراءات ما يسهل على جلّ العرب إن لم يكن كلهم ، وبذلك كان القرآن نازلا بلسان قريش والعرب كما قال الإمام البخاري في صحيحه . وقال جماعة من العلماء : إنّ هذه اللغات هي لغات : قريش ، وهذيل ، وتميم ، وأزد ، وربيعة ، وهوازن ، وسعد بن بكر « 2 » . والحاصل أن هذين المذهبين أقوى ما قبل في تفسير حقيقة الأحرف السبعة . ولا خلاف بينهما في النتيجة ، لأن أحدهما يبين أوجه الاختلاف ،
--> ( 1 ) « الأحرف السبعة في القرآن » ص 100 نقلا عن كتاب أبي الفضل الرازي نفسه وهو مخطوط محفوظ في مكتبة الأوقاف بحلب . وانظر فتح الباري ج 9 ص 23 - 24 ومناهل العرفان ج 1 ص 149 . ( 2 ) البرهان ج 1 ص 217 .