نور الدين عتر
101
علوم القرآن الكريم
المولود سنة 376 . وهو عربي النسب من قبيلة قشير . كان علّامة في علوم عصره ، وتوجه بعد إتقانها إلى التصوف بتلمذته على أبي علي الحسن الدقاق ، وكان الدقاق إمام عصره ، فارها في العلم ، جنيدي الطريقة . فجمع القشيري العلوم العقلية والنقلية والصوفية ، وراح يمزج بينها بما لا يعارض بينها ، وألّف كتبا كثيرة ، وكانت له كرامات ظاهرة . وتوفي سنة 465 « 1 » . ويمتاز هذا التفسير بأنه تفسير إشاري كامل للقرآن الكريم ، وأن صاحبه سار على خطة واضحة بينها في مطلع كتابه ، وهي خطة تتمشى مع شروط التفسير الإشاري ، وأحيانا كثيرة مع التفسير الظاهري نفسه . وهو مطبوع في ثلاثة مجلدات كبار . ومن أمثلة ذلك : قوله جل ذكره : إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ . قال القشيري « 2 » : « الإسلام هو الإخلاص ، وهو الاستسلام ، وحقيقته الخروج عن أحوال البشرية بالكلية من منازعات الاختيار ومعارضات النفس . قالَ : أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ : قابلت الأمر بالسمع والطاعة ، واعتنقت الحكم على حسب الاستطاعة ، ولم يدخر شيئا من ماله وبدنه وولده ، وحين أمر بذبح الولد قصد الذبح ، وحين قال له خله من الأسر عمل ما أمر به ، فلم يكن له في الحالين اختيار ولا تدبير . ويقال : إن قوله : « أسلمت » ليس بدعوى من قبله ، لأن حقيقة الإسلام إنما هو التبرّي من الحول والقوة ، فإذا قال : « أسلمت » فكأنّه قال : أقمني فيما كلّفتني ، وحقق مني ما به أمرتني ، فهو أحال الأمر عليه ، لا لإظهار معنى أو ضمان شيء من قبل نفسه . ويقال : أمره بأن يستأثر بمطالبات القدرة ، فإن من حلّ في الخلّة محلّه يحل به لا محالة ما حلّ به . . . » إلى آخر ما ذكره من فوائد قيمة .
--> ( 1 ) باقتضاب عن تقديم المحقق لكتاب « لطائف الإشارات » . ( 2 ) لطائف الإشارات ج 1 ص 126 . أخذنا المثالين منه بالتقليب العفوي .