عبد المنعم النمر
96
علم التفسير
وشعرهم ، وأبو بكر كان متورعا وقافا عندما يؤثر عن الرسول حتى أنه عارض في كتابة القرآن أولا ، ثم اقتنع بكتابته . . فالخلاف الذي نشأ قديما بين المدرستين ، كان خلافا بين زمنين ، أو في الحقيقة - إن شئنا الدقة - لم يكن خلافا جوهريا ، بقدر ما هو خلاف شكلى ، بدليل أننا يمكننا - بل رأينا مفسرين - أمكنهم الجمع بين الطريقتين أو بين الحسنيين . . وأما الأحاديث التي رويت في النهى عن التفسير بالرأي فمطعون فيها وإن كان السابقون قد أخذوا بها ، لكن الظاهر والمفهوم بداهة ، أن المراد بالرأي الوارد ذمه في الحديث لو اعتمدناه ، إنما هو الهوى الذي لا يعتمد على أساس ، والذي يخرج القرآن عن معناه الأصيل وعن هدفه . . كما يحصل من تأويلات فاسدة ، أو بعيدة كل البعد ، يلجأ إليها أصحاب الهوى لخدمة أغراضهم ، أو أغراض الذين يتزلفون إليهم . . أما القول بالرأي : في حدود اللغة والقواعد العامة ، والنصوص الأخرى ، فلا يمكن أن يكون محل تهديد من الرسول صلى الله عليه وسلم ، وإلا لو كان محل هذا التهديد من الرسول ، لعنى صلى الله عليه وسلم بتفسير كل آية وكل كلمة ، حتى لا يترك مجالا لرأى من الآراء ، والرسول لم يؤثر عنه ذلك . . وكيف وقد أمرنا الله بتدبره في قوله تعالى « كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ » « 1 » وقوله تعالى أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها 24 « 2 » وقوله إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ 3 « 3 » وقوله في ختام آيات كثيرة تعرض مظاهر خلق الله : « إن في ذلك لآيات للمؤمنين ، أو لقوم يتفكرون ، أو يتذكرون . .
--> ( 1 ) ص / 29 . ( 2 ) محمد / 24 . ( 3 ) الزخرف / 2 .