عبد المنعم النمر
92
علم التفسير
استخراج معاني الآيات . . مع ما صح عند المفسر واختاره من روايات للاستشهاد بها ، وكان من هؤلاء الذين نحوا هذا المنحى المعتزلة . . لكنهم تغالوا في الاعتماد على الرأي ، حتى أنزلوا القرآن على مذهبهم الاعتزالى ، واشتطوا في التأويل . . فمنهم من عنى بإعراب القرآن واستخراج معانيه عن هذا الطريق كالزجاج « القرن الثالث الهجري » صاحب كتاب « معاني القرآن وإعرابه » « 1 » . ومنهم من عنى بالوجه البلاغي للقرآن ، فبنى تفسيره على هذا الاتجاه مثل « تفسير الكشاف » لجار الله محمود بن عمر الزمخشري ( 467 - 538 ) . . منتصرا لمذهبه المعتزلي حين تجىء مناسبة . . وكان هؤلاء يعيبون على أهل التفسير بالمأثور اعتمادهم على روايات غير صحيحة ، وساعدهم على هذا القول ما اعتمده البخاري من أحاديث قليلة في تفسير القرآن ، حيث قال هؤلاء : إن ما عدا هذا مما ذكره المفسرون ، واعتدوا به في التفسير ، غير صحيح ، وشوشوا عليهم وجرحوهم . . حتى لنجد المعتزلي الكبير إبراهيم النظام يقول : « لا تستر سلوا إلى كثير من المفسرين ، وإن نصبوا أنفسهم للعامة ، وأجابوا في كل مسألة ، فإن كثيرا منهم يقول بغير رواية على غير أساس ، وكلما كان المفسر أغرب عندهم . كان أحب إليهم ، وليكن عندكم عكرمة ، والكلبي ، والسدى ، والضحاك ، ومقاتل بن سليمان ، وأبو بكر الأصم في سبيل واحدة ، فكيف أثق بتفسيرهم ، وأسكن إلى صوابهم ؟ » ولا شك أنه كان لمذهب الاعتزال أثر في هذه النظرة . . ومن هنا انصرف المعتزلة إلى كتابة تفسير لا يعتمد على هذه الروايات ، وإن شايعهم في ذلك العقلانيون من غير المعتزلة دون طعن على السابقين ، فوجدنا كتبا في التفسير لا تعتمد على الرواية اعتمادها على العلوم العقلية كالنحو والبلاغة والعلوم التي اكتسبها المسلمون من آثار ترجمة الكتب اليونانية الفلسفية وغيرها . .
--> ( 1 ) شرح وحققه الدكتور عبد الجليل شلبي ، وطبع تحت إشراف الأزهر . . على نفقة الشيخ خليفة بن زائد ولى عهد الإمارات .