عبد المنعم النمر

90

علم التفسير

الذي كان أول التفاسير ظهورا في النصف الثاني من القرن الثاني الهجري ، والذي سار فيه أيضا على طريقة جمع الروايات المتداولة في تفسير الآية ، مما اقتضى جمع روايات متخالفة في تفسير الآية الواحدة غير أنه كان يتعقبها بالنقد والاختيار . . فبعد أن يورد الأخبار المروية ، مفتتحا إسنادها بقوله « حدثنا » يأتي بحكمه أو برأيه مفتتحا بقوله « قال يحيى » إلخ . . وهذه هي الطريقة التي سار عليها الطبري في تفسيره . . وهي طريقة التفسير الأثرى النظري ، وفيها شئ من التجديد والترقي عما سبقها ، حيث يعتبر إيراد رأى المفسر ، اختيارا لرأى أو رواية من الروايات ، ورفضا لما عداها ، أو نهجا في التفسير يرتضيه . . ويحيى بن سلام ألف تفسيره وروى عنه بالقيروان من بلاد المغرب ، وتوفى سنة 200 ه ، والطبري ولد سنة 224 ه في المشرق في طبرستان ، ولكنه رحل إلى مصر ، والشام ، والعراق ، التي توفى بها سنة 310 ه ، فهل يمكن القول بأنه اطّلع على تفسير يحيى بن سلام واستفاد منه ؟ . ويقول الفاضل بن عاشور إنه « توجد نسخة من تفسير ابن سلام عظيمة القدر نسخت منذ ألف عام ، موزعة الأجزاء بين المكتبة العبدلية بجامع الزيتونة ، وبين مكتبة جامع القيروان ، ومن مجموعها يتكون نحو الثلثين منها ، ويوجد جزء آخر منها عند بعض العلماء لعله يتممها » فهذا التفسير - إذن - لم يطبع حتى الآن ، ولا عجب في ذلك على أمة هذه حالها من ميراثها . . فقد ظل تفسير الطبري بعد رواجه في أوائل ظهوره وترجمته للفارسية - مخطوطا مهملا ، وإلى عهد قريب لم يكن متداولا ، حتى عثر على نسخة كاملة منه في حيازة « أمير حائل » « حمود بن الأمير عبد الرشيد » من أمراء نجد ، من نحو سبعين سنة فطبع عليها الكتاب « 1 » وصار متداولا معروفا لدى الخاصة والعامة ، وأيضا من أهم المراجع في التفسير . . جمع إلى الرواية النقد والاختيار للرأي الذي يراه . وكان يخطئ المفسرين الذي يعتمدون على مجرد الرأي واللغة . . ويعتبر تفسيره موسوعة ضمت إلى الروايات المتعددة ، الثمينة

--> ( 1 ) التفسير والمفسرون للمرحوم الدكتور الذهبي ص 208 نقلا عن كتاب المذاهب الإسلامية في التفسير ص 86 .