عبد المنعم النمر

9

علم التفسير

ففي هذه الأحاديث وغيرها كثير لم يحدد العلم بعلم خاص ، فهو مطلق العلم في أي فرع من الفروع ، مراعيا في تعلمه تقوى الله ، ونفع النفس والعباد . وقد جعل الرسول صلى الله عليه وسلم من وسائل فداء أسرى بدر ، أن يعلموا المسلمين القراءة والكتابة . وأمر صلى الله عليه وسلم زيد بن ثابت رضي الله عنه ، أن يتعلم لغة اليهود - بعد ما حدث منهم ، ولم يعد يأمن جانبهم ، وهذا الفهم العام الواسع لمعنى العلم هو الذي كان سائدا في تلك الأيام ، ولم يكن محددا كما هو الحال عندنا عندما قسمنا المواد إلى علوم ، ورياضة ، وآداب ، وفن . و . و . . الخ . . والقرآن يقول : « وفوق كل ذي علم عليم » ويقول على لسان قارون : « إنما أوتيته على علم عندي » ويقول : « ولقد آتينا داود وسليمان علما » . . وكل هذا علم عام . وفي علوم الدين خاصة ، وردت الآية الكريمة فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ 122 « 1 » ليسد هؤلاء المتعلمون المتفقهون حاجة المسلمين إلى معرفة أمور دينهم . ومن هذه الآية أيضا يمكن الانطلاق إلى العلم وإلى التخصص في كل فرع تحتاج إليه الأمة في أمور حياتها . وهكذا يدفع الإسلام المسلمين دفعا إلى طلب العلم والتبحّر فيه ، دون أن يحدد نوع أو فرع هذا العلم ، فالحكمة والمعرفة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها . .

--> ( 1 ) التوبة / 122 .