عبد المنعم النمر

10

علم التفسير

نهضة المسلمين العلمية وعلى هذا الأساس من الفهم المستقيم لمعنى العلم ، انطلق المسلمون إلى العبّ من المعرفة ، بشتى ألوانها وموضوعاتها دون أي تحرج من تعلم أي علم ، حتى ولو كان شرا أو فيه شر . . ومنطقهم في هذا كما يقول أحدهم : وأعرف الشر لا للشر * ولكن لتوقيه فمن لا يعرف الشر * من الخير يقع فيه وكان من الطبيعي أن يبدءوا بمعرفة ما يتصل بدينهم من فهم القرآن ، وأحكام العبادات ، والمعاملات التي جاء بها الإسلام ، من واقع إخلاصهم لدينهم . وحرصهم على تطبيقه في حياتهم . . ثم انطلقوا بعد ذلك ومعه إلى كل علم ، وكل فن لم يقفوا عند حد فيه ولم يتحرجوا من العبّ منه . . على اعتبار أن ذلك مما يأمرهم به دينهم أو على الأقل مما يرضى عنه . . حتى كنا نجد العالم منهم بجوار إحاطته بعلوم التفسير والحديث والفقه ، وعلم الكلام متبحرا في الطب ، وفي الفلسفة ، وفي الموسيقى . . وفي اللغة ، والأدب ، ونذكر نموذجا لهذا النوع من العلماء . الإمام فخر الدين محمد عمر بن الخطيب الرازي المولود في سنة 453 ه والمتوفى سنة 606 ه ، فقد صدرت عنه كتب في : التفسير ، وعلم الكلام ، والأصول والفقه ، والنحو والأدب ، والفلسفة ، والطب والهندسة ، والفلك ، بجوار معارفه التي لم يصدر فيها كتب ، ويعتبر تفسيره موسوعة عامة في مختلف العلوم مع التفسير . فكان العالم بالطب أو الهندسة ، أو الفلك أو بها جميعها عالما أيضا في شؤون الدين ، واللغة والأدب ، مما يشبه أن يكون عالما موسوعيا يجمع بين أطراف العلوم المختلفة في موضوعاتها . . لم يروا بحكم دينهم وتدينهم أن هناك شيئا يحد من تعلمهم ومن تبحرهم في علوم أخرى بجوار العلوم المتصلة بالتفسير والحديث واللغة . . كلها علوم يدعوهم دينهم إلى معرفتها . ولذلك وجدنا فطاحل من علماء المسلمين ، في كل فرع من فروع العلم . .