عبد المنعم النمر
89
علم التفسير
عرض التدوين وقد ظل التفسير كغيره من العلوم . شائعا في الهواء ، متنقلا بين الصدور حتى اتجهت الأذهان إلى تدوين هذه العلوم في كتب ، ومنها التفسير ، وذلك في مستهل القرن الثاني الهجري ، فانفصل التفسير عن الحديث بعلم خاص ، وإن ظل علماء الحديث يذكرون ما روى فيه من أحاديث الرسول : ويذكر المرحوم الأستاذ محمد الفاضل بن عاشور مفتى تونس السابق ومن كبار علمائها « 1 » « أن أول من ألف في التفسير هو عبد الملك بن جريج المتوفى 149 ه » كما يذكر ذلك المرحوم الأستاذ أحمد أمين « 2 » وإن كان لم يقل إنه أول من ألف ، ويقول عن تفسيره وعنه « كان شأنه شأن المحدثين الأولين يجمعون ما وصل إليه من صحيح وغير صحيح ، وقد ذكروا « أن ابن « 3 » جريج لم يقصد الصحة ، وإنما روى ما ذكر في كل آية من الصحيح والسقيم » ولم يكن ابن جريج هو الذي ابتكر هذه المحاولة بل سبقه وزامله واتى بعده آخرون على نفس الخطة مثل تفسير السدى ، ومقاتل ، وغيرهم ممن تحدث عنهم السيوطي في كتابه « الإتقان » الباب الثمانون - طبقات المفسرين . ولم تصل لنا هذه التفاسير في كتب ، وإن كانت آراء مؤلفيها قد نقلها غيرهم في الكتب التي وصلتنا ، وفي مقدمتها تفسير ابن جرير الطبري . . بينما يقول الفاضل بن عاشور : إن هناك تفسيرا مهما وجامعا لم يعرف في المشرق كما عرف في المغرب ، وإن لم يكثر تداوله ، وهو تفسير « يحيى بن سلام »
--> ( 1 ) في كتابه التفسير ورجالة إصدار مجمع البحوث ص 21 . ( 2 ) في كتابه ضحى الإسلامي ص 142 الطبعة الأولى نقلا عن الإتقان للسيوطي . ( 3 ) اسمه : عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج من علماء مكة ومحدثيهم وأول من صنف الكتب بالحجاز أصله روميّ نصراني ولد سنة 80 ه وتوفى سنة 150 ، لم يظفر بإجماع العلماء على توثيقه فيما يرويه ورماه كثير منهم بالتدليس ورواية الموضوعات . .