عبد المنعم النمر

88

علم التفسير

وكون فيها مدرسته التفسيرية . . وكان لكل من هؤلاء الصحابة تلامذة ، أخذوا عنهم أقوالهم في التفسير . . ولهؤلاء التلاميذ ، تلامذة نقلوا عنهم . . وكل ذلك كان في الصدور ، لم يعن أحد منهم إلا قليلا بتدوين ما تلقاه في كتاب ، إذ كانت كتبهم هي صدورهم . . يحدثون الناس بما سمعوه من أساتذتهم من تفسير لآيات القرآن . . وبما يضيفونه إلى ذلك ، من رواية سمعوها من غيرهم بطبيعة الأمر . . وكانت الأقوال في تفسير الآيات كالهواء في تنقلاتها بين الناس ، ليس هناك ضبط لها ، ولا بيان لصحيحها من غيره . . فاختلط فيها الصحيح القليل عن الرسول ، بما وضع على لسانه ، بما نقل عن معلومات أهل الكتاب . . مع تفسير للألفاظ وبيان لمعانيها حسب المفهوم العربي لها . . ولم يكن ذلك كله بشكل منتظم مرتب ، ولكن على حسب الظروف وسؤال السائلين ، أو رغبة الأستاذ لبيان آية من الآيات يقتضيها الحال . . وقد كان الأمر كذلك بالنسبة لأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ، إذ كان التفسير جزءا منها غير منفصل . . وظل الأمر كذلك حتى نهض في أواخر القرن الهجري من المسلمين ، رجال هالهم هذا الخلط الكثير في الأقوال والروايات ، واتجهوا إلى غربلتها ، وتمييز الصحيح من غير الصحيح ، بتتبع حال الرواة الذين رووها ، والوقوف على مدى الثقة فيهم . . وكان ذلك منهم حرصا على تنقية ما نسب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم من أقوال غير صحيحة الانتساب ، باعتبار أن الأحاديث الصحيحة هي المرجع الأول والأخير ، سواء في بيان معاني القرآن ، أو في بيان الأحكام ، فوصلوا في هذا المضمار إلى ما أرادوا ، مما تميزت به صفحة الإسلام عن غيره من الأديان .