عبد المنعم النمر
76
علم التفسير
يسميه المرحوم الأستاذ محمود تيمور . ولكنه ينظر نظرة هامة في الجهازين وهما يؤديان عملهما . ويستدل من ذلك على قدرة العقل البشرى الذي صنعهما . وحتى لو ظهر منه سؤال - فلتة أو اعتباطا - : كيف يتم نقل الصوت والصورة ؟ فإن من غير المناسب أن يجلس العالم بذلك ، فيشرح له دقائق هذه العملية ، لأن عقله لا يستوعبها ، وليس لديه أساس علمي يمكن أن يقوم عليه هذا الشرح . . . فالاشتغال بذلك - اذن - مضيع للوقت ، ومجاف للحكمة . ولذلك يكون من الحكمة توجيه الجواب وجهة يحتملها عقله ، وهذا هو ما سلكه القرآن الكريم . سؤال عن الأهلة : فقد روت لنا كتب التفسير في أسباب نزول قوله تعالى : ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ ) ما يشبه هذا . قال معاذ بن جبل رضي الله عنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما بال الهلال يبدو دقيقا مثل الخيط ثم يزيد حتى يمتلئ ويستوى ، ثم لا يزال ينقص ، حتى يعود كما بدا ، لا يكون على حالة واحدة كالشمس ) وجواب هذا السؤال عرفناه ونحن صغار ندرس حركة القمر الشهرية ، وموقعه بالنسبة للشمس والأرض ، ورسمنا له الخريطة التي توضح أشكال القمر مع إظهار الجزء المنير منه ، المواجه للشمس من ناحية ، وما يظهر لنا نحن سكان الأرض من هذا الجزء المنير الذي يؤدى إلى أشكال القمر التي يراها الناس جميعا ، أعنى أن الجواب أصبح في متناول الطلاب الصغار الآن . . . ولكنه وقت نزول القرآن ، لم يكن من المناسب توضيحه للعرب ، وليست عندهم أوليات علمية عن الشمس والأرض والقمر من هذه الناحية . . ولم يكن لدى الرسول صلى الله عليه وسلم كذلك علم بأسباب هذا التغير ، لأن علمه ليس من مهمته . وكان من الممكن أن ينزل القرآن به ، كما نزل بكثير من الأجوبة ، التي كان لا يعرفها الرسول ، ولكنا نرى القرآن حين ينزل بالرد عليهم ، يتجه وجهة أخرى ، غير ما سأل عنها معاذ ، وهي بيان فوائد حركة القمر لنا . . ( قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ) ؛ لأن هذا هو الذي كان يمكنهم في ذلك الوقت فهمه . .