عبد المنعم النمر
75
علم التفسير
الآيات الكونية : بقي معنا الآيات التي تتحدث عن مظاهر قدرة الله في خلقه : في الإنسان ، وفي السماء والأرض ، وتلفت النظر إلى التدبر فيها حتى يصل العقل من خلال ذلك إلى الإيمان بقدرة الله الواحد . هذه الآيات تتحدث عن سنن الله في كونه : وعن بعض الظواهر التي يراها الانسان ، ويستطيع العربي العادي ، أن يأخذ منها عبرة عامة . وهذا كاف في الهداية والاتعاظ ، ولكنها تحوى إشارات إلى حقائق علمية ، تظهر لدارس القرآن ، كلما تقدم العلم ، وكشف شيئا من أسرار هذا الكون . . . ومما لا شك فيه أن العرب حين نزول القرآن لم تكن عندهم قدرة لتفسير هذه الآيات على الأساس العلمي الذي أمكن أو يمكن أن نفسر به بعضها الآن إذ لم يكن عندهم معلومات علمية يستقبلون بها هذه الآية كما يستقبلها اليوم بعض علماء الطب والفلك والزراعة والجيولوجيا . . أو كما استقبلها بعض المسلمين العالمين بهذه العلوم في العصر العباسي وما بعده لم تكن عندهم طاقة لفهم الدقائق التي يفهمها هؤلاء العلماء اليوم ، ولذلك لم يفهموها إلا فهما إجماليا أو لم يتناولوها بالشرح إلا على قدر جهدهم . وكذلك علماء التفسير الذين فسروا القرآن حتى الآن تقريبا . إلا قليلا جدا . اكتفوا بالتفسير اللفظي البلاغي النحوي ، مع النظرة العامة للمظاهر التي تتحدث عنها الآية ، ويفهمها المفسر ويبرز العبرة منها . . وربما أضافوا للتفسير شيئا مما سمعوه من الإسرائيليات التي لبست عليهم ، كما فسروا مظاهر الرعد والبرق وغير ذلك مما نراه وننكره في كتب التفسير التي بين أيدينا . . ومن المعروف أنه على قدر تفتح الذهن ، وعلى قدر المحصول العلمي للانسان ، يكون اتجاهه في المعرفة والسؤال عما يتطلع إلى معرفته . . فالريفى الجاهل في القرية الذي لم يقرأ ولم يكتب لا يستطيع وهو يسمع الإذاعة ويشاهد التليفزيون أن يتجه ذهنه إلى السؤال عن دقائق صنع المذياع والتلفاز ، كما كان يؤثر المرحوم الدكتور أحمد زكى أن يسميه ، أو المرناء كما كان