عبد المنعم النمر
74
علم التفسير
هذه نتيجة أحب أن يتذكرها القارئ لأن لها أهميتها عندما يقرأ ما جاء في تفسير قصص القرآن ، من أخبار زائدة من منطوق القرآن . . من أين جاءت وعمن رويت ، لأنهم ما داموا قد علموا هذه القصص من القرآن . وفي ثناياها أخبار طويت ، لعدم الحاجة إليها في ابراز العبرة من القصة ، فمن أين جاء العلم بها ؟ هل سأل الصحابة عنها رسول الله وأجابهم ؟ أو سكتوا ، واكتفوا ، بالعبرة الظاهرة من القصة ، دون أن يتابعوا تفاصيلها الخفية التي تركها القرآن ؟ تلك التفاصيل التي رأيناها تثار فيما بعد ، ويسأل عنها ، لأن النفس البشرية فيها غريزة حب الاستطلاع ، وهي تجرى وراء هذه الغريزة ، متى كان الجو صالحا ومساعدا . كما رأينا ذلك بعد عصر الفتوح والاتجاه إلى الاستقرار والبحث ، ولا سيما بعد دخول غير العرب في الاسلام وخاصة من اليهود والنصارى . لم نجد الصحابة يتابعون هذه الأخبار التي طويت ، أو هذه الفجوات التي تركت في القصة بسؤال الرسول عنها ، ولم نجد فيما روى صحيحا عن الرسول ، ما يشبع حب الاستطلاع الطبيعي لدى النفوس . . . فراغ سدوه بالإسرائيليات : ومن هنا وجد الفراغ الذي حاول المسلمون سده ، بعد زمن الرسول ، عن طريق علماء اليهود والنصارى ، أو عمن ظنوهم علماء بالتوراة ، وربما لم يكونوا من العلماء ، بل من النقلة المحرفين ، الذين يحرفون ويزيدون ، أو من عوامهم الذين يسمعون وينقلون ، ويستمع منهم المسلمون ، حتى لتجد كتب التفسير محشوة بتفاصيل لهذه القصص ، لم يذكرها القرآن ولكنها مأخوذة عن هؤلاء مما اشتهرت تسميته : بالإسرائيليات . وبعض هذه الإسرائيليات تجدها معزوة إلى ابن عباس وغيره من الصحابة والتابعين - كما قلنا من قبل - مما يوهم روايتها عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم . وما هي كذلك . . وإنما هذا هو مصدرها الذي أتت منه : أولا : اليهود الذين أسلموا ونصبوا من أنفسهم أو نصب منهم المسلمون معلمين ، مخبرين بما لم يذكره القرآن من تفاصيل القصص ، وثانيا : الذين لم يسلموا واطمأن المسلمون إلى أقوالهم . .