عبد المنعم النمر

51

علم التفسير

معانيها غامضة عليهم ، ثم سكتوا فلم يسألوا الرسول ، وهو المرجع الأعلى في تفسير القرآن وفهمه ؟ . . أسئلة أجدها كلها نابتة من جونا العلمي والفكري الذي نعيش فيه ، والذي دأب الناس فيه على أن يسألوا عن كل شئ ، حتى ما لا يحتمل السؤال . . وفي هذه الأسئلة التي نتساءلها شئ . . من الاستغراب ، عن موقف الصحابة وإحجامهم عن السؤال . . وشئ من الأماني الغالية أن لو كان الصحابة سألوا عنها الرسول فبينها وأراحنا . . فهل يلام الصحابة لعدم سؤالهم أو بيانهم ؟ . إنه لا بد لنا لكي نفهم موقفهم ونقدره . . نحاول بتفكيرنا العيش معهم في الجو الذي كانوا يعيشون فيه ، ونقدر مع ذلك البساطة العربية التي كانت تنفر من التعقيد ، والتي كانت طابعهم العام ، ونعرف في الوقت نفسه أن وقتهم كان وقت تعبئة عامة وتركيز حول المسائل المهمة ، التي تأخذ من حياتهم الاهتمام الأول ، وهي العقيدة وبناؤها ، والأحكام والالتزام بها ، والأعداء الكثيرون المحيطون بهم وضرورة مجابهتهم . . وأولا وأخيرا أمة جديدة في كل شئ ، تزرع وسط حقول ألغام ، ولا بد لها من الحذر والحيطة التامة في سيرها . . فهل يحتمل هذا الجو - مع ما نعلمه من البساطة العربية - أن ينصرف الصحابة - والحالة حالة طوارئ - إلى مناقشات حول موضوعات لا تدخل في صميم عقيدتهم ، أو عباداتهم ومعاملاتهم . وهي موضوعات أثيرت فيما بعد ، بدافع من الأمن والفراغ ، واتساع الحركة الذهنية والعلمية ، وكثرة الداخلين في الإسلام من غير العرب . . لقد عاش الرسول صلى الله عليه وسلم بعد بعثته نحو عشرين سنة كانت هي مدة الدعوة إلى الدين الجديد بعد فتور الوحي ، ومنذ أمره بإنذار عشيرته الأقربين ، وأمره بتبليغ الدعوة جهرا إلى الناس أجمعين . وقد قضى من هذه المدة نحو نصفها في مكة في حالة ضغط مستمر عليه وعلى أصحابه ، واضطهاد عنيف تحملوه صابرين . . ومطاردة ومصادرة لهم في أفكارهم وتحركاتهم . .