عبد المنعم النمر

48

علم التفسير

وسادته كأنها أفق يضم هذين الخيطين . وفي رواية أخرى أنه قال له أيضا ( إنك لعريض القفا ) وبعض الناس يفهم من هذا أنه يرميه بالبلادة في فهم المراد من الآية . . ولكنه من مستلزمات ( إن وسادك لعريض ) فما دام الوساد عريضا إلى هذا الحد فلا بد أن القفا الذي يستلقى عليه عريض كذلك بما يتناسب معه . وربما يكون ذلك إشارة إلى أنه كان مستريحا في نومه على وسادة مريحة فتكاسل عن القيام وأجرى تجربته وهو نائم . وهي كلها تعليقات طريفة على هذا الفهم البدائي ، الذي أخذ ما في الآية على حقيقته ، ولم يفطن إلى أن ذلك كناية عن خيط النور الذي يشق سواد الليل مؤذنا بطلوع الفجر . . والشاهد في هذه الرواية هو أن الرجل فهم فهما في القرآن ، ثم لم يطمئن إليه بعد التجربة التي أجراها ، فذهب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم يعرض عليه هذا الفهم ، ويستوضحه الحقيقة فيه ، فبين له الرسول حقيقة المراد في الآية . . وأمثال هذه الاستفسارات لا بدّ أنها كانت كثيرة ، وقد روى البخاري ما صح منها في صحيحه وكانت أمرا لا بدّ منه في فهم الصحابة للآيات التي تشرع لهم في أمر عباداتهم أو معاملاتهم . . ومن الطبيعي أن الرسول كان يتقبل هذه - الاستسفسارات بصدر رحب ، ويجيب عنها بما يوضح لهم الفهم الصحيح . لأنها كانت تدخل في صميم الحياة العملية لهم . . ويتوقف عليها تسديد الخطى في هذه الحياة . . . لكن العقل البشرى له جولاته في نطاق الحياة العملية ، وله تساؤلاته فيما يغيب عنه ، وكثيرا ما يدفعه الفضول أو الرغبة في الاطلاع على المجهول إلى أسئلة يرجو الإجابة عنها . وقد نزل القرآن موجزا مجملا وحمال أوجه ، وفيه متسع لمن يريد السير وراء الأسئلة التي من هذا النوع . . حيث ركز على موضع العبرة عنها ، تاركا فيها بعض الجوانب التي يلح العقل في معرفتها عادة . . كما أن في القرآن بعض الآيات التي تبدو في ظاهرها متناقضة . . فالله « ليس كمثله شئ » كما تقرر آية ، ثم تأتى آيات أخرى ، فتتحدث عن أن الله