عبد المنعم النمر
49
علم التفسير
يدا ( بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ ) ووجها ( وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ ) وعينا ( وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي ) ، وسمعا وبصرا ( إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً ) . إلى غير ذلك من الآيات التي تبدو على غير اتفاق مع قوله تعالى ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ) مما أطلق عليه أنه من المتشابهات في القرآن . . بمعنى عدم جلاء معناه عند قراءته أو سماعه ، كما يفهم سريعا من قوله تعالى مثلا : ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها ) . . ( وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ) . وهناك ألفاظ في القرآن جاءت على غير ما اعتاد العرب في كلامهم ( ( ألم . ألر . المص . طسم . حم . ص . ق . ن ) . مما بدأ الله به بعض سور القرآن . . وهناك آيات في القرآن الكريم تنص على أن الله « يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ و ( مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً ) . ( وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ ) وآيات أخرى صريحة في مجازاة الإنسان على ضلاله وعلى عمله ، وينتج عن هذه وتلك . . هذا الإشكال المزمن : هل العبد مسير أو مخير ؟ وكيف يحاسب الله العبد على شئ ، نفذت به مشيئة الله وليس فيه حينئذ خيار ؟ آيات كثيرة فيها هذا وذاك وذلك . . ومرت القرون عليها ، والناس مختلفون متجادلون في فهم المراد منها . . وستمر قرون كذلك ، دون أن يصل فيها العقل إلى رأى قاطع حاسم ، فما ذا كان موقف صحابة رسول الله منها ؟ . هل فهموها ووصلوا فيها إلى حل مريح ، أو سألوا الرسول عنها فبينها لهم ؟ لو أنهم فهموها أو بينها لهم الرسول ، لروى لنا هذا الفهم ، وهذا الحل ، واسترحنا ، إذ ليس من المعقول أن يندرس مثل هذا البيان عن هذه الآيات المشكلة ، فلا يرث علمهم أحد ممن أخذ عنهم ، ولا نتوارثه ، مع أن الروايات ، نقلت لنا الكثير من أقوال الرسول وأقوالهم ، مما هو أقل شأنا من موضوع فهم هذه الآيات ، ومع أن عهد التابعين قد كثرت فيه الأسئلة عن غوامض القرآن . ولكن هل تمر عليهم دون أن يفهموها ، ودون أن يسألوا عنها ؟ . .