عبد المنعم النمر

47

علم التفسير

الأعمال على الله تعالى وتجاوزه عن السيئات منها ثم قال الرسول : ( ولكن من نوقش الحساب يهلك ، أو من نوقش الحساب يوم القيامة عذب ) روايات مختلفة والمعنى واحد . وسؤال عائشة رضي الله عنها كان في أمر مهم ، يتصل بمصير الناس في الآخرة ، وما فهمته عنه من الآية الكريمة . . ورواية أخرى عن عائشة أيضا في هذا تقول : ( سمعت رسول الله يقول في بعض صلاته ( اللهم حاسبنى حسابا يسيرا ) فلما انصرف ، قلت يا رسول الله : ما الحساب اليسير ؟ فقال : ( أن ينظر في كتابه ، فيتجاوز له عنه . إنه من نوقش الحساب يا عائشة يومئذ هلك ) « 1 » وهو سؤال لتوضيح معنى يتصل بالآية السابقة . ويروى البخاري في صحيحه - في باب الصوم - عن عدى بن حاتم رضي الله عنه قال : لما نزلت ( حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ) « 2 » عمدت إلى عقال أسود ، وعقال أبيض ، فجعلتهما تحت وسادتي ، فجعلت أنظر إلى الليل ، فلا يستبين لي ، فغدوت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك ، فقال : « إنما ذلك سواد الليل وبياض النهار » . وفي رواية أخرى عن عدى أيضا بلفظ آخر « لما نزلت : وكلوا واشربوا . . الآية » عمدت إلى عقالين : أحدهما أسود ، والآخر أبيض ، فجعلتهما تحت وسادتي . قال : فجعلت أنظر إليهما ، فلما تبين لي الأبيض من الأسود أمسكت . أي امتنعت عن الطعام وبدأت الصيام . فلما أصبحت غدوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بالذي صنعت فقال : ( إن وسادك - إذن - لعريض . إنما ذلك بياض النهار من سواد الليل ) . وتعليق الرسول صلى الله عليه وسلم : ( إن وسادك لعريض ) مبنى على أنه وضع تحته الخيطين اللذين جعلهما الله كناية عن بياض النهار وظلمة الليل فاتخذ

--> ( 1 ) انظر صحيح البخاري في باب العلم وابن كثير في تفسير الآية من سورة الانشقاق ج 4 ص 48 طبعة الحلبي . ( 2 ) سورة البقرة 187 .