عبد المنعم النمر
102
علم التفسير
المعتزلة ، والكتاب يضم إملاءات الشريف المرتضى في ثمانين مجلسا في التفسير والحديث والأدب ، فهو لم يتعهد بتفسير القرآن كله كغيره من المفسرين ، بل من خلال نظرته وتفسيره لهذه الآيات التي تعرض لها وهي غالبا آيات في العقيدة التي ينزلها على مذهبه كان تفسيره وقد ولد سنة 355 ه وفي سنة 436 ببغداد . النظرة إلى تفاسير المعتزلة : نظرا للخصومة الشديدة التي كانت قائمة بين المعتزلة وأهل السنة ، رأينا الأخيرين يطلقون على تفاسير المعتزلة ، أنها تفاسير بدعية ، وراج هذا الإطلاق برواج مذهب أهل السنة ، وسيطرته على العقول ، وتراجع مذهب المعتزلة ، وانكماش القائلين به ، حتى لم يعد لهم كيان خاص بهم . حتى رأينا المرحوم الشهيد الدكتور الذهبي . . يدرج هذه التفاسير ضمن التفاسير البدعية ، تأثرا برأي أهل السنة فيهم . . والمعتزلة - بالرغم من آرائهم التي ذهبوا إليها وتخالف مذهب أهل السنة - كانوا مخلصين في اتجاههم لهذه الآراء لخدمة الاسلام على الصورة التي رأوها . . وقد استنفدوا كل وسائلهم للدفاع عن مذهبهم . . وإن كانوا قد استعملوا سلطة الخلافة في تدعيمه والتنكيل بمخالفيه ، كما حصل في فتنة القول بخلق القرآن ، وما جرى فيها من تصرفات شاذة لا يقبلها العقل ولا الدين . . لكن خصومة أهل السنة لهم كانت شديدة شدة خصومة المعتزلة لهم - وحين مال الميزان لصالح أهل السنة انقضوا على المعتزلة وآرائهم وسفهوهم وسفهوها ، ومن ذلك تسمية تفاسيرهم بالبدعية ، أما نحن في أيامنا ، فلا يجوز أن نتأثر بهذه الخصومة ، بعد أن ركدت ريحها ، وذهب زمنها ، وبالتالي ننأى بجانبنا عن كتب المعتزلة وآرائهم جملة . . بل ننظر إليها من حيث الموضوع غير متأثرين ولا وارثين لخصومة أهل السنة لهم . . ففي هذه الكتب والتفاسير ما لا يحصى من الفوائد العلمية . وآراؤهم الخاصة تحت نظرنا ، يأخذ بها من يأخذ ويتركها من يترك . . ومن هذه التفاسير ، تفسير الكشاف وهو موضع القبول جدا لدى المشتغلين