عبد المنعم النمر
103
علم التفسير
بالتفسير . . وكذلك غيره . . وإذا كان تفسير الطبرسي الشيعي قد أخذ مكانه لدينا ، فلا يليق بنا إغفال كتب المعتزلة . . تفاسير الألف الثاني من الهجرة هذه التفاسير التي ذكرناها كانت من نتاج العقول في الألف الأول الهجري . . وهو كما ترى حافل بالمؤلفات ومنها التفاسير . . وكان آخرها تفسير أبى السعود التركي « ارشاد العقل السليم » فقد ألفه صاحبه في النصف الثاني من القرن العاشر . فإذا استعرضنا تآليف أو تفاسير الآلف الثاني فإننا سنجد في مقدمتها : تفسير روح المعاني : لشهاب الدين محمود الألوسي الحنفي البغدادي . الذي ولد سنة 1217 ه في بغداد وتوفى سنة 1270 ه ، واستفاد فيه بكل ما سبقه من تفاسير ، واختار منها ما أراد ، مع عناية بنقل عبارة أبى السعود غالبا معبرا عنه بشيخ الاسلام ، كما يعبر عن الرازي بالإمام . وله شخصيته حين يذكر الآراء ، ويقارن بينها ، ويختار منها ، مع تفنيده لآراء المعتزلة والشيعة ، ومع ذكره لآراء أهل الفلك والفلسفة ، وإقرار ما يرتضيه ، ومع عنايته بالمسائل النحوية والفقهية والكلامية ، ونقده الشديد ورفضه للإسرائيليات ، والأخبار المكذوبة ، فجمع فيه الألوسي ما اعتبره زبدة آراء السابقين . . وإنه لكذلك ، فقد وجد مائدة السابقين مبسوطة أمامه ، فانتقى منها ما قبلته نفسه ، وهضمه عقله ، وقدمه بشيء قليل أو كثير من التوسع حسب المقاسات . . لكنه عنى بما لم يعن به غيره من التفسير الصوفي والإرشادى الرمزى ، بصورة تصوره بأنه من أهل العلم بهذا التفسير والرضا به . . مع أنه تفسير مرفوض من الأغلبية الساحقة من المسلمين . . وعسير الهضم على عقولهم . . وكان هذا آخر التفاسير الجامعة المعروفة على النسق القديم ، والسائرة على منهجها ، الدائرة في فلكها . . ويعتبر لذلك من أوسع المراجع المهمة في التفاسير ، وأوفرها قصدا واعتدالا . .