عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )

78

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )

والجواب : أن القول مدسوس على ابن عباس ، دسه الملاحدة والزنادقة ، ولا يصح هذا عنه قط ، وقد تنبه أئمة التفسير إلى هذا ، وزيفوه ، منهم أبو حيان في « البحر المحيط » ، حيث قال : « إن من روى عن ابن عباس أنه قال ذلك ، فهو طاعن في الإسلام ، ملحد في الدين ، وابن عباس برئ من هذا القول » ؛ والزمخشري في تفسيره ، حيث قال : « إنه لا يعول على هذه الرواية » . وقال القرطبي في تفسيره : « وهذا غير صحيح ، عن ابن عباس وغيره ؛ فإن مصاحف الإسلام كلها قد ثبت فيها : حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا ، وصح الإجماع فيها ، لدى مدة عثمان ؛ فهي التي لا يجوز خلافها ، وإطلاق الخطأ والوهم على الكتاب في لفظ أجمع الصحابة عليه قول لا يصح عن ابن عباس . . . » وهذه الرواية الضعيفة رواها ابن جرير ، ولا يخلو إسناده من مدلس أو مضعف ، ولا يخلو تفسيره من الروايات الضعيفة ، والباطلة ؛ ورواها الحاكم وصححها ، ولكن تصحيح الحاكم غير معتبر عند أئمة من المحدثين ، وقد تعقبه الإمام الذهبي في نحو مائة حديث في « مستدركه » ، وهي موضوعة ، فضلا عما فيه من الضعيف والواهي الساقط عن الاحتجاج به . ويرد هذه الرواية الضعيفة - الذي يغلب على ظني أنها مدسوسة عليه - أنه ورد عنه تفسير « تستأنسوا » بقوله : « تستأذنوا ممن يملك الإذن من أصحابها » ، فثبوت هذا يرد ما ألصق به ، ولعل الراوي عن ابن عباس - إن صحت روايته - وهم وغلط ، حيث فهم من تفسير الاستئناس بالاستئذان أنه الصواب ؛ فروى الخبر على ما ظن ، وهو غالط . وقد أجمع القراء السبعة على لفظ : « تستأنسوا » ، ومن المستبعد جدا أن يقرأ ابن عباس بقراءة يكون الإجماع على خلافها ، ولا سيما أنه أخذ القراءة عن زيد بن ثابت ، وهو عمدة الذين جمعوا القرآن في المصاحف ، بأمر سيدنا عثمان - رضى اللّه عنه - وأيضا فالقراءة المتواترة : « تستأنسوا » متمكنة في باب الإعجاز ، من القراءة المزعومة . وأحب أن أنبه هنا : أن بعض الصحابة ، كان يقرأ الكلمة على وجه التفسير والبيان ؛ فيظن من لا يعرف الحقيقة أنها قراءة ، ومن هنا دخل الخلط في بعض المرويات عنهم . وكذلك كل ما روى عن ابن عباس ، وغيره ، في مخالفة النص القرآني الثابت