عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )
72
شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )
[ النحل : 90 ] ، للإشارة إلى أن إيتاء ذوى القربى ينبغي أن يكون ممدودا موصولا ، غير منقطع ؛ فيكون فيه تطابق بين اللفظ والمعنى ، وفي زيادة الياء في قوله تعالى : ( ولقد جاءك من نبإى المرسلين ) [ الأنعام : 34 ] ؛ للإشارة إلى كثرة ما جاء من أخبار الأنبياء في القرآن : من تحمل الأذى البالغ ، والصبر الصابر ، حتى جاءهم نصر الله . وفي قوله : ( ومن آناء الليل فسبّح وأطراف النّهار لعلّك ترضى ) [ طه : 130 ] للإشارة إلى أنه ينبغي أن يشغل معظم ساعات الليل بالقيام والتسبيح ، فصارت صورة رسم اللفظ موحية بهذا المعنى ، وفي قوله : ( أو من ورأى حجاب ) [ الشورى : 51 ] ؛ للإشارة إلى أنه كلام من وراء . فهو وراء فسيح ممدود لا حد له . وهكذا لا يعدم المتأمل في الرسم بعقل واع وقلب مستضىء ، من أن يقع على أسرار من أسرار الإعجاز في الرسم ، فلله عظمة هذا القرآن ، ما أعظم بركاته ! ! وما أكثر أسراره ! ! لفظا ، ومعنى ، ورسما . 5 - إفادة بعض المعاني المختلفة بطريقة واضحة لا خفاء فيها ، وذلك مثل : قطع كلمة : ( أم ) في قوله تعالى : أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا [ النساء : 109 ] ، ووصلها في قوله : أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [ الملك : 22 ] : ففصل الأولى في الرسم ؛ للدلالة على أنها ( أم ) المنقطعة ، ووصل الثانية : للدلالة على أنها ليست المنقطعة . القائلون بأن الرسم اجتهادي : ويرى بعض العلماء : أن رسم المصحف أمر اصطلاحى واجتهادي ، لا توقيفى ، وممن ذهب إلى هذا : القاضي أبو بكر الباقلاني ، في كتاب « الانتصار » ، والعلامة المؤرخ أبو عبد الرحمن بن خلدون في مقدمته ؛ حيث قال : « إن رسم المصحف كان باصطلاح من الصحابة ؛ لأنهم كانوا حديثي عهد بالكتابة » . وسأقتصر على نقل مقالة الإمام أبى بكر في هذا ، قال : « وأما الكتابة فلم يفرض اللّه على الأمة فيها شيئا ؛ إذ لم يأخذ على كتاب القرآن وخطاط المصاحف رسما بعينه دون غيره ، أوجبه عليهم وترك ما عداه ؛ إذ وجوب ذلك لا يدرك إلا بالسمع والتوقيت ، وليس في نصوص الكتاب ، ولا مفهومه أن رسم القرآن وضبطه لا يجوز إلا على وجه مخصوص ، وحد محدود لا يجوز تجاوزه ، ولا في نص السنة ما