عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )
73
شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )
يوجب ذلك ويدل عليه ، ولا في إجماع الأمة ما يوجب ذلك ، ولا دلت عليه القياسات الشرعية ، بل السنة دلت على جواز رسمه بأي وجه سهل ؛ لأن الرسول صلى اللّه عليه وسلم كان يأمر برسمه ، ولم يبين لهم وجها معينا ، ولا نهى أحدا عن كتابته ؛ ولذلك اختلفت خطوط المصاحف ، فمنهم من كان يكتب الكلمة على مخرج اللفظ ، ومنهم من كان يزيد وينقص ؛ لعلمه بأن ذلك اصطلاح وأن الناس لا يخفى عليهم الحال ؛ ولأجل هذا بعينه جاز أن يكتب بالحروف الكوفية ، والخط الأول ، وأن يجعل اللام على صورة الكاف ، وأن تعوج الألفات ، وأن يكتب على غير هذه الوجوه ، وجاز أن يكتب المصحف بالخط والهجاء القديمين ، وجاز أن يكتب بالخطوط - والهجاء - المحدثة ، وجاز أن يكتب بين ذلك » . نقد هذا الرأي : ولا يعدم الباحث في الرد على هذا الرأي أسسا ذكرناها في أدلة الرأي الأول ، رأى القائلين بالتوقيف ، فقد قلنا : إن النبي صلى اللّه عليه وسلم أقر الكتاب على ما كتبوا والتقرير سنة من السنن ؛ كما هو معروف في الأصول ، وعلوم الحديث ، فكيف يقول : « لا توجد سنة في هذا ؟ ! » وكذلك قوله : « ولا في إجماع الأئمة ما يوجب ذلك . . . » غير مسلم أيضا ؛ لقيام الإجماع على الرسم العثماني ، وعدم وجود المخالف ، وإلا لنقل هذا وأين هو ؟ ؛ وقد تتابع الصحابة والتابعون ومن جاء بعدهم على ما جاء في هذه المصاحف ، من غير نكير له . ومن ثم : يتبين لنا ، أن قوله : « ولذلك اختلفت خطوط المصاحف . . . » إلخ - غير مسلم أيضا ؛ لأن المقدمات لم تسلم له ، فلا تسلم له النتيجة . ( رأى صاحب الذهب الإبريز ) ولعل مما يستحسن ذكره في هذا المقام ؛ لنفاسته وكفايته في الرد على القائلين بالاجتهاد في الرسم - ما ذكره العلامة ابن المبارك ، عن شيخه العارف بالله : الشيخ عبد العزيز الدباغ ، إذ يقول في كتابه : « الذهب الإبريز » : وذلك بعد أن سأله تلميذه : ابن المبارك عن الرسم ، وذكر له قول من يرى أنه اجتهاد ما نصه : « ما للصحابة ولا لغيرهم في رسم القرآن ولا شعرة واحدة ، وإنما هو توقيف من النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهو الذي أمرهم أن يكتبوه على الهيئة المعروفة ، بزيادة الألف