عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )

71

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )

وكذلك زيادة في الألف بعد الفعل المطروح المعتل الآخر ، في قوله تعالى : وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ [ الشورى : 30 ] ففيه الإشارة إلى كثرة عفو اللّه واستمراره ، وإلا فلو آخذنا اللّه بمعاصينا وآثامنا ، لما ترك على ظهرها من دابة . فإن قيل : إن بعد هذه بآيات ، قوله : أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ [ الشورى : 34 ] أما على قراءة : « ويعف » عطفا على المجزوم قبله : فحذف الواو ظاهر ، وأما قراءة ( ويعفو ) بالرفع على الاستئناف بغير ألف : فذلك لأنه لما كانت حالة الإهلاك بسبب تسلط الأعاصير على السفن قليلة ، كان ما يترتب من العفو ليس كثيرا كالأول ؛ فلذلك لم يؤت فيها بالألف بعد الواو . وكذلك قوله : وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ [ النور : 8 ] ، بالألف بعد الواو ؛ للإشارة إلى قوة الدرء والدفع ، واستمراره ؛ ما دامت الزوجة شهدت الشهادات الخمس : وحذفت الألف من قوله تعالى : ( والّذين سعوا في آياتنا معجزين ) [ سبأ : 5 ] ؛ للإشارة إلى أنه سعى في الباطل ، لا يصح له ثبات في الوجود ، ولن يحصلوا منه على طائل ، ومثل ذلك : وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ [ الأعراف : 116 ] ، وقوله : جاؤُ ظُلْماً وَزُوراً [ الفرقان : 4 ] وَجاؤُ أَباهُمْ عِشاءً يَبْكُونَ [ يوسف : 16 ] ؛ وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ [ يوسف : 18 ] ، لبيان أن مجيئهم ليس على وجه صحيح ، ويغلب عليه التصنع ، والزور ، وكذلك قوله : ( وعتو عتوّا كبيرا ) [ الفرقان : 21 ] ، للإشارة إلى أنه باطل ، ولا أثر له يذكر في الوجود ، وحذفوا الألف من معظم الألفاظ الأعجمية : كإبراهيم ، وإسماعيل ، وإسحاق ، وهارون ؛ لأنه حذفت منه الواو ، فلم يجحفوا به بحذف ألف أخرى . كذلك زيدت الألف بعد الهمزة ، في قوله تعالى : ( إنّى أريد أن تبوأ بإثمي وإثمك ) [ المائدة : 29 ] ، وقوله : وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ [ القصص : 76 ] ، للإشارة في الأول إلى أنه يبؤ بإثمين من فعل واحد ، وللإشارة في الثانية إلى كثرة المفاتيح كثرة بها ثقلت ، وأثقلتهم ، فكأنها ثقلان ؛ فصار اللفظ موحيا بهذا المعنى . وكذلك يمكن أن نقول في زيادة الياء في قوله تعالى : ( وإيتاي ذي القربى )